ما أدناه ، يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه » « 1 » .
وهذه هي سلام اللّه عليها وقفت على قبر أبيها الطاهر وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها وبكت وأنشأت تقول :
ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 2 »
هذه سنّة النبيّ الأعظم المتّبعة بين الصحابة يعارضها حديث الخليفة : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » ؛ فالقول به يخصّ به وبابنه عبد اللّه ؛ فالحقّ أحقّ أن يتّبع .
- 23 - اجتهاد الخليفة في الأضحية
عن حذيفة بن أسيد قال : رأيت أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - وما يضحّيان عن أهلهما خشية - مخافة - أن يستنّ بهما ؛ فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت السنّة حتّى إنّي لاضحّي عن كلّ « 3 » .
وقال الشافعي في كتاب الامّ « 4 » :
قد بلغنا أنّ أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما كانا لا يضحّيان كراهيّة أن يقتدى بهما فيظنّ من رآهما أنّها واجبة .
وعن الشعبي : أنّ أبا بكر وعمر شهدا الموسم فلم يضحّيا « 5 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1619 ، ح 4193 ] باب مرض النبيّ ووفاته .
( 2 ) - راجع ص 713 من كتابنا هذا .
( 3 ) - المعجم الكبير للطبراني [ 3 / 182 ، ح 3058 ] .
( 4 ) - كتاب الامّ 2 : 182 [ 2 / 224 ] .
( 5 ) - كنز العمّال 3 : 45 [ 5 / 219 ، ح 12664 ] .