قال الأميني : الّذي ثبت من الشريعة في تحقّق البلوغ هو الاحتلام الثابت بصحيح قوله صلّى اللّه عليه وآله فيمن رفع عنه القلم : « والغلام حتّى يحتلم » ، أو نبات الشعر في العانة الثابت بالصحاح ، أو السنّ المحدود كما في صحيحة عبد اللّه بن عمر « 1 » ، ولا رابع لها يعدّ حدّا مطّردا . وأمّا المساحة بالأشبار فهو من فقه الخليفة ومحدثاته فحسب ، ولعلّه أبصر بمواقع فقاهته .
- 25 - تنقيص الخليفة من الحدّ
عن أبي رافع : أنّ عمر بن الخطّاب اتي بشارب فقال : لابعثنّك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة ؛ فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال : إذا أصبحت غدا فاضربه الحدّ . فجاء عمر وهو يضربه ضربا شديدا ؛ فقال :
قتلت الرجل كم ضربته ؟ قال : ستّين . قال : أقصّ عنه بعشرين .
قال أبو عبيدة في معناه : يقول اجعل شدّة هذا الضرب قصاصا بالعشرين الّتي بقيت من الحدّ فلا تضربه إيّاها « 2 » .
قال الأميني : انظر إلى الرجل كيف يتلوّن في الحكم فيضعّف يوما حدّ الشارب وهو الأربعون - عند القوم - فيجلد ثمانين « 3 » ، ثمّ يرقّ المحدود في يوم آخر فينقّص منه عشرين ، ويتلا في شدّة الكيف بنقيصة الكمّ بعد تسليم الشارب إلى رجل يعرفه بالشدّة ، والكلّ زائد على الناموس الإلهيّ الّذي جاء به النبيّ الأقدس .
وفي الحديث : « يؤتى بالرجل الّذي ضرب فوق الحدّ فيقول اللّه : لم ضربت
هامش
( 1 ) - راجع في أحاديث الباب السنن الكبرى للبيهقي 6 : 54 - 59 .
( 2 ) - السنن الكبرى 8 : 317 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 133 [ 12 / 136 ، الخطبة 223 ] .
( 3 ) - راجع ص 175 من كتابنا هذا .