تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والدليل على أنّ المقصد في قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
الأمر بتفريق الطلاق وبيان حكم ما يتعلّق بإيقاع ما دون الثلاث من الرجعة ، أنّه قال « 1 » :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ،
وذلك يقتضي التفريق لا محالة ؛ لأنّه لو طلّق اثنتين معا لما جاز أن يقال طلّقها مرّتين . وكذلك لو دفع رجل إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال : أعطاه مرّتين حتّى يفرّق الدفع فحينئذ يطلق عليه . . . هذا ما نطق به القرآن الكريم . وليس الرأي تجاه كتاب اللّه إلّا تلاعبا به ؛ كما نصّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صحيحة أخرجها النسائي في السنن « 2 » ، عن محمود ابن لبيد ؛ قال : أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ؛ فقام غضبان ثمّ قال : « أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم ؟ ! » . حتّى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ ! ولبعض أعلام القوم في المسألة كلمات تشدّق بها ، وأعجب ما رأيت فيها كلمة العيني ؛ قال في عمدة القاري « 3 » : إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ . فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضى اللّه عنه لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعا . والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنصّ فيجوز النسخ به . . .
هامش
( 1 ) - [ المصدر المؤوّل خبر لقوله المتقدم : « والدليل على . . . » ] . ( 2 ) - السنن الكبرى 6 : 142 [ 3 / 349 ، ح 5594 ] ؛ الدرّ المنثور 1 : 283 [ 1 / 676 ] . ( 3 ) - عمدة القاري 20 : 233 .