تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإيّاكنّ ونعيق الشيطان » . إلى أن قال : وقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها « 1 » . قال الأميني : لا أدري ما الّذي حدا عمر إلى التسرّع إلى ضرب تلكم النسوة الباكيات وصاحب الشريعة ينظر إليهنّ من كثب ؟ ! ولو كان بكاؤهن محظورا كان هو الأولى بالمنع والردّ ؟ ! ومن أين علم الحظر في بكائهنّ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخالفه ؟ ! وهلّا راجعه في أمرهنّ لمّا همّ بهنّ تأدّبا ؟ ! وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ ! وكيف مدّ يده إلى تلكم النسوة حتّى أخذ بها النبيّ الأعظم ودافع عنهنّ ؟ ! والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول اللّه وذوات رحمة ونسوته ؛ غير أنّي لا أعلم أنّ الصدّيقة الفاطمة الّتي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تلكم النسوة المضروبات أو لا ؟ وعلى أيّ فقد جلست إلى أبيها وهي باكية . وكانت للخليفة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمرأى منه ومشهد مواقف لدة هذه لم يصب فيها قطّ ؛ ومنها ما أخرج الحاكم « 2 » بإسناد صحّحه ، وأقرّه الذهبي ، عن أبي هريرة قال : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على جنازة ومعه عمر بن الخطّاب فسمع نساء يبكين فزبرهنّ عمر ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا عمر ! دعهنّ فإنّ العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب » . وينبئنا التاريخ عن أنّ الخليفة لم تجده تلكم النصوص وبقي على اجتهاده والسوط بيده يردع به ويزجر مستندا إلى ما اختلقته يد الإفك على
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 1 : 237 و 335 [ 1 / 393 ؛ و 551 ، ح 2128 و 3093 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 190 [ 3 / 210 ، ح 4869 ] وصحّحه . ( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 1 : 381 [ 1 / 537 ، ح 1406 ] .