فقال ابن عبّاس : رحم اللّه عمر ! قول رسول اللّه أحقّ أن يتّبع من قول عمر « 1 » .
قال الأميني : ثبت في الصحاح والمسانيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في الأصابع عشر عشر على ما أفتى به ابن عبّاس ، وهذه سنّته صلّى اللّه عليه وآله المسلّمة وهديه الثابت فيها ، وما قضى به عمر فمن آراء الخاصّة به . والأمر كما قال ابن عبّاس : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحقّ أن يتّبع من قول عمر . وأنا لا أدري أنّ الخليفة كان يعلم ذلك ويخالف أم لم يكن يعلم ؟ !
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
- 19 - رأي الخليفة في سارق
عن عبد الرحمن بن عائذ ، قال : اتي عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه برجل أقطع اليد والرجل قد سرق . فأمر به عمر رضى اللّه عنه أن يقطع رجله . فقال عليّ رضى اللّه عنه : « إنّما قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
« 2 » ؛ فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ، إمّا أن تعزّره وإمّا أن تستودعه السجن » . قال : فاستودعه السجن « 3 » .
- 20 - رأي الخليفة في شجرة الرضوان
عن نافع قال : كان الناس يأتون الشجرة الّتي بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحتها بيعة الرضوان فيصلّون عندها ؛ فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت « 4 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الامّ للشافعي 1 : 58 و 134 [ 1 / 151 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 93 .
( 2 ) - المائدة : 33 .
( 3 ) - كنز العمّال 3 : 118 [ 5 / 553 ، ح 13928 ] .
( 4 ) - الطبقات الكبرى لابن سعد : 607 [ 2 / 100 ] ؛ تاريخ عمر بن الخطّاب لابن الجوزي :
107 [ ص 115 ] .