وذكره ابن أبي الحديد في شرحه « 1 » ولفظه :
كان الناس بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأتون الشجرة الّتي كانت بيعة الرضوان تحتها فيصلّون عندها ، فقال عمر : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّي ، ألا لا أوتي منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلّا قتلته بالسيف كما يقتل المرتدّ ؛ ثمّ أمر بها فقطعت .
- 21 - رأي الخليفة في آثار الأنبياء
عن معرور ، قال : خرجنا مع عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه في حجّة حجّها قال : فقرأ بنا في الفجر : ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ولإيلاف قريش فلمّا انصرف فرأى الناس مسجدا فبادروه فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مسجد صلّى فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتّخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له صلاة فليصلّ ومن لم تعرض له صلاة فليمض « 2 » .
قال الأميني : ليت شعري ما المانع من تعظيم آثار الأنبياء وفي مقدّمهم سيّد ولد آدم محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا لم يكن خارجا عن حدود التوحيد كالسجود إلى تماثيلهم واتّخاذها قبلة ؟ !
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 3 » .
ومتى هلكت الأمم باتّخاذهم آثار أنبيائهم بيعا ؟ !
وأيّ مسجد تكون الصلاة فيه أزلف إلى اللّه سبحانه من مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 60 [ 1 / 78 ، خطبة 3 ] .
( 2 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 122 [ 12 / 101 ، خطبة 223 ] وفيه بدل معرور : « المغيرة بن سويد » ؛ فتح الباري 1 : 450 [ 1 / 569 ] .
( 3 ) - الحجّ : 32 .