وأيّ مكان أشرف من مكان حلّ به النبيّ الأعظم وبويع فيه بيعة الرضوان وحظي المؤمنون فيه برضى اللّه عنهم ؟ !
أو لا يكسب ذلك كلّه المحلّ فضلا يزيد في زلفة المتعبّدين بفنائه ؟
وما ذنب الشجرة المسكينة حتّى اجتثّت أصولها ؟ ! ولا من ثائر لها أو مدافع عنها .
أوليس ذلك توهينا للمحلّ ولمشرّفه ؟ !
أيسوّغ أدب الدين للخليفة قوله : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى ؟ ! والّذين كانوا يرون حرمة تكلم الآثار ويعظّمونها ويصلّون عندها إنّما هم حملة علم الدين من الصحابة العدول ، مراجع الخليفة في الأحكام والشرائع ، كان يعوّل عليهم حيثما أعيته المسائل قائلا : كلّ الناس أفقه منك يا عمر !
ومن الصحابة الّتي كانت تتبرّك بتلك الأماكن وتصلّي فيها عبد اللّه بن عمر « 1 » .
فالراجع إلى الصحاح والسنن يجد كثيرا من لدة هذه يعلم بما أنّ رأي الخليفة إنّما يخصّ به ولا يتّبع ولم يتّبع ولن يتّبع .
- 22 - اجتهاد الخليفة في البكاء على الميّت
عن ابن عبّاس قال : لمّا ماتت زينب « 2 » بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألحقوها بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون » . فبكت النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وقال : « مهلا يا عمر ! دعهنّ يبكين ،
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب المساجد الّتي على طرق المدينة والمواضع الّتي صلّى فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ 1 / 183 ، ح 469 ] .
( 2 ) - توفّيت زينب سنة ثمان من الهجرة ، فحزن عليها رسول اللّه حزنا عظيما .