قال الأميني : كأنّ أحكام القضايا تدور مدار ما صدر عن رأي الخليفة سواء أصاب الشريعة أم أخطأ ، وكأنّ الخليفة له أن يحكم بما شاء وأراد ، وليس هناك حكم يتّبع وقانون مطّرد في الإسلام ، ولعلّ هذا أفظع من التصويب « 1 » المدحوض بالبرهنة القاطعة .
- 11 - أمر الخليفة برجم امرأة حامل قد اعترفت بالفجور
اتي عمر بن الخطّاب بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها .
فتلقّاها عليّ فقال : « ما بال هذه ؟ » فقالوا : أمر عمر برجمها . فردّها عليّ وقال : « هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ! ولعلّك انتهرتها أو أخفتها » . قال : قد كان ذلك . قال : « أو ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
لا حدّ على معترف بعد بلاء ، إنّه من قيّد أو حبس أو تهدّد فلا إقرار له » .
هامش
( 1 ) - [ يرى أهل السنّة التصويب وهو ما يقال : « كلّ مجتهد مصيب ، وكلّ أمارة مصيبة » .
وللتصويب صورتان :
1 . التصويب الأشعري : وهو أسوء أنواع التصويب ؛ وهو أن يقال : إنّ اللّه تعالى ليس له حكم في الواقع واللوح المحفوظ ، فلو علم المجتهد أو ظنّ بحكم ثبت في حقّه وفي حقّ مقلّديه ، وبالنتيجة لا حكم في الواقع في حقّ الجاهلين .
2 . التصويب المعتزلي : وهو أن يقال : إنّ للّه تعالى في الواقع واللوح المحفوظ أحكاما في مرحلة الاقتضاء والشأنيّة وكذا في مرحلة الإنشاء ، يشترك فيها العالم والجاهل ، إلّا أنّ الأحكام في مرحلة الفعليّة تكون على أساس علم المجتهد وظنّه وما وصل بيد المكلّف من أمارة ، والحكم الفعلي في حقّ كلّ مجتهد هو ما قامت عليه الأمارة أو دلّ عليه علمه أو ظنّه . والحصيف يعرف جيّدا ما هو منشأ هذا الكلام الواهي الّذي لا أساس له ؛ فإنّ الغرض منه هو توجيه أفكار وأعمال المجتهدين الموهومين تبريرا لجرائم الخلفاء ؛ فهم لا يرون سلوك الخلفاء حكم اللّه في حقّ أنفسهم ووظيفتهم الفعليّة فحسب بل يأمرون أتباعهم الجهلاء بإطاعتهم أيضا ] .