العلم والفضائل كلّها .
ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضليّة أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ؛ هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر : « ولّيت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني » ، ويطلب من امّته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه « 1 » .
وهذا عمر بن الخطّاب ونصوصه بين يديك على أنّ الأمر كان لعليّ غير أنّهم زحزحوه عنه لحداثة سنّه والدماء الّتي عليه « 2 » .
أو لما قاله لمّا عزم على الاستخلاف : « للّه أبوك « 3 » لولا دعابة فيك » .
وكان يدعو اللّه ربّه أن لا يبقيه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ، ويرى أنّ عليّا لولاه لضلّ هو « 4 » ، ولولاه لهلك هو ، ولولاه لافتضح هو ، وعقمت النساء أن يلدن مثل عليّ .
إلى كثير ممّا مرّ عنه في نوادر الأثر . ولم يكن قطّ يختلج في هواجس ضميره
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد 3 : 151 [ 3 / 212 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 16 [ 1 / 22 ] ؛ تاريخ الطبري 3 :
210 [ 3 / 224 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 261 ، رقم 2 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 8 ؛ و 4 : 167 [ 6 / 20 ، خطبة 66 ؛ و 17 / 156 ، كتاب 62 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 589 ، ح 14050 ] .
( 2 ) - راجع محاضرات الأدباء للراغب 2 : 213 [ مج 2 / ج 4 / 478 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 20 و 115 [ 6 / 50 ، خطبة 66 ؛ 12 / 82 ، خطبة 223 ] .
( 3 ) - [ كلّ شيء يضاف إلى موجود عظيم وشريف نظير اسم الجلالة ( اللّه ) فإنّه يرتدي رداء العظمة والشرف كما يقال : « بيت اللّه » ، « ناقة اللّه » . ولو كان في الولد خصوصيّة وميزة تجعل له مكانة مرموقة بحيث يثني عليه الناس يقال له في مقام المدح والثناء : « للّه أبوك » ؛ أي : أبوك للّه خالصا حيث أنجبك وأتى بمثلك ؛ انظر النهاية ، ابن الأثير 1 / 19 ؛ لسان العرب 14 / 12 - 13 ؛ مجمع البحرين 1 / 28 ] .
( 4 ) - التمهيد للباقلّاني : 119 .