جلالة أولئك القوم وقداستهم أدلّ من كونهم ملعونين مطرودين من ساحة رحمة اللّه تعالى .
وهل اللّه سبحانه أعطى عهدا بذلك وآلى على نفسه أن يجعلها رحمة وزكاة وقربة ؟ ! أم أنّها باقية على مداليلها الّتي هي ناصّة عليها ؟ !
لا أدري ما ذا يقول القوم ؟ ! هل يسلبون الحقائق عن الألفاظ القرآنيّة كما سلبوها عن الألفاظ النبويّة ؟ ! وفي ذلك ارتاج لباب التفاهم وسدّ لطريق المحاورة ، غير أنّ أحمال الكلام لم تراقبها دائرة المكوس ، فللمتحذلق أن يقول ما شاء ، وللثرثار أن يلهج بما حبّذه الهوى ولا يكترث . نعوذ باللّه من التقوّل بلا تعقّل .
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 1 » .
- 12 - أبو حنيفة أعلم من رسول اللّه ! !
قد بلغت مغالاة امّة من الحنفيّة إلى حدّ زعمت أنّه أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال عليّ بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد اللّه بن المبارك ، فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت : تركت بالكوفة قوما يزعمون أنّ أبا حنيفة أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . [ قال : كفروا ] « 2 » . قلت : اتّخذوك في الكفر إماما ، قال : فبكى حتّى ابتلّت لحيته ؛ يعني أنّه حدّث عنه « 3 » .
وعن فضيل بن عياض قال : إنّ هؤلاء أشربت قلوبهم حبّ أبي حنيفة ، وأفرطوا فيه ، حتّى لا يرون أنّ أحدا كان أعلم منه « 4 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 79 .
( 2 ) - [ الزيادة من المصدر ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد 13 : 441 .
( 4 ) - حلية الأولياء 5 : 358 .