وحدوده ، فلا يعلم الإنسان أنّها بحافز إلهيّ ، أو اندفاع إلى شهوة وإطفاء ثورة الغضب ؟ ! وأيّ نبيّ معصوم هذا ؟ ! وكيف تتّبع سنّته ؟ ! ويقتفى أثره عندئذ ؟ ! وفي أيّ من حالتيه هو مقتدى البشر وحجّة الخلق وقدوة الأمم ؟ ! وما المائز بينه وبين امّته وكلّ يستحوذ عليه الغضب ، ويقوده الهوى ؟ ! وكان لأيّ أحد أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقول مثل ذلك حين يقع في المسلمين بالسباب وينال منهم باللعن فتنقلب المعصية بتلك الدعوة اللاحقة طاعة وبرّا وكفّارة وقربة .
ومن هنا بلغت القحّة والصلف من ابن حجر إلى أن تمسّك بذيل حديث مسلم المثبت ما لا يقبله العقل والمنطق وتأباه الأصول الدينيّة المسلّمة ، فمنع بذلك عن لعن الحكم لعين رسول اللّه وطريده وابنه الوزغ بن الوزغ « 1 » !
وللقوم في هذا المقام تصعيدات وتصويبات ، أو قل : خرافات ومخاز ؛ مثل ما حكي عن بعضهم « 2 » : أنّ ظاهر هذا الحديث يعطينا إباحة تلكم المحظورات للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحسب . وعدّ السيوطي « 3 » من خصائص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : باب اختصاصه صلّى اللّه عليه وآله بجواز لعن من شاء بغير سبب . وقال القسطلاني « 4 » :
كان له صلّى اللّه عليه وآله أن يقتل بعد الأمان ، وأن يلعن من شاء بغير سبب ، وجعل اللّه شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه صلّى اللّه عليه وآله .
ألا يضحك ضاحك على عقليّة هذا الأرعن ؟ ! وأنّه كيف يكون ذلك وقد فرض أنّ مصبّ هاتيك الطعون مستوجب للرحمة والحنان بالدعوة اللاحقة إيّاها ؟ فما المجوّز لنبيّ الرحمة هتك ستار أولئك وفضحهم على ملأ « 5 » بملأ من
هامش
( 1 ) - الصواعق المحرقة : 108 [ ص 181 ] .
( 2 ) - الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 244 [ 2 / 425 ] ؛ المواهب اللدنيّة 1 : 395 [ 2 / 625 ] .
( 3 ) - راجع الخصائص الكبرى 2 : 244 [ 2 / 425 ] .
( 4 ) - المواهب اللدنيّة 2 : 625 .
( 5 ) - [ في بعض النسخ : « وتفضيحهم بملأ » ] .