الأشهاد من غير استحقاق على مرّ الدهور ؟ ! وهل الدعاء الأخير يرفع عنهم شية العار الملحقة بهم من الدعوة الأولى ؟ ! وهل لإباحة تلكم الفواحش الّتي هي بذاتها فاحشة وقبائح عقليّة لا تقبل التخصيص لصاحب الرسالة معنى معقول ؟ ! وهل هتك حرمات المؤمنين مع حفظ الوصف لهم والمبدأ فيهم ممّا يستباح لأحد نبيّا كان أو غيره ؟ !
أمّا أنا فلا أعرفه ، وأحسب أنّ من ذهب إلى ذلك أيضا مثلي في الجهل .
وهلّا كان لرسول اللّه والحالة هذه أن ينصّ بعد ما سبّ من لا يستحقّ أو لعنه أو جلده أو دعا عليه ، وبعد ما هدأت ثورة غضبه وأطفأ نيران سخطه على أنّ ذلك وقع في غير محلّه ، حتّى لا يدنّس ساحة الأبرياء طيلة حياتهم بشية العار ووسمة الشنار ، ولا يشوّه سمعة أناس نزهين في الملأ الدينيّ أبد الدهر ؟ !
وهلّا كان للصحابة أن يستفهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جليّة الحال في كلّ تلكم الموارد ليعرفوا وجه ما أتى به من الهتيكة : هل وقع في أهله ومحلّه ؟ حتّى لا يتّخذوا فعله مدركا مطّردا في الوقيعة والتحامل ، ولا يزري أحد أحدا جهلا منه بالموضوع اقتفاء لأثره صلّى اللّه عليه وآله .
وهلّا كان لمثل أبي سفيان ومعاوية والحكم ومروان وبقيّة ثمرات الشجرة الملعونة في القرآن ونظرائهم الملعونين بلسان النبيّ الأقدس أن يحتجّوا برواية مسلم على من يعيّرهم بلعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاهم كعائشة امّ المؤمنين وأمير المؤمنين وأبي ذرّ ووجوه الصحابة غيرهم ؟ !
وهاهنا دقيقة أخرى وهي : أنّ اللعنات والطعون المتوجّهة في القرآن الكريم إلى أناس عناهم الذكر الحكيم ونوّه « 1 » بذلك الصادع الكريم صلّى اللّه عليه وآله هل هي من اللّه تعالى كما زعموه في النبيّ الأقدس ومؤوّلة بمدائح ورحمات وقرب ؟ ! فهي إلى
هامش
( 1 ) - [ « نوّه بفلان » : دعاه برفع الصوت ] .