نبّه به على خلاف الشيخ ( 1 ) رحمه الله حيث شرط في جواز وضعه عدم معارضة أحد من المسلمين له لأنّه حقّ لجميع المسلمين ، فيمنع بمعارضة واحد منهم له فيه . وأُجيب بأنّ الغرض عدم التضرّر به للمارّة ، فالمانع منهم معاند . قوله : « ولو أظلم بها الطريق ، قيل : لا يجب إزالتها » . موضع الخلاف ما إذا لم يذهب الضياء رأساً ، وإلا منع إجماعاً ، والأصحّ اعتبار التضرّر وعدمه ، ليلًا ونهاراً ، لقويّ البصر وضعيفه . قوله : « وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه دفعاً للشبهة » . أي لشبهة استحقاقه المرور فيه بعد تطاول الزمان ، فإنّه إذا اشتبه حاله يشعر باستحقاق المرور لأنّه وضع له . وبهذا يحصل الفرق بين وضع الباب ورفع الحائط جملةً ، فإنّ الثاني جائز دون الأوّل لأنّ رفع الحائط لا يدل على استحقاق المرور مطلقاً ، بخلاف الباب . قوله : « ولو صالحهم على إحداث روشنٍ ، قيل : لا يجوز لأنّه لا يصحّ إفراد الهواء بالبيع . وفيه تردّدٌ » . في الجواز قوّة . ص 102 قوله : « الثانية : إذا التمس وضع جذوعه على حائط جاره ، لم يجب على الجار إجابته . ولو أذن ، جاز له الرجوع قبل الوضع ، وبعد الوضع لا يجوز لأنّ المراد به التأبيد ، والجواز حسن مع الضمان » . الأقوى الجواز مع ضمان أرشه . والمراد به عوض ما نقص من الآلات الواضع بالهدم . وقيل : تفاوت ما بين العامر والخراب ( 2 ) . قوله : « ولو انهدم لم يعدّ الطرح إلا بإذن مستأنف . وفيه قول آخر » . القول الأخر للشيخ ( 3 ) بجواز إعادته بآلته الأُولى بدون الإذن . والأصحّ المنع . قوله : « ولو صالحه على الوضع ابتداءً جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها وطولها » .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 438
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 291 الخلاف 3 : 294 ، المسألة 2 .
( 2 ) القائل به هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 5 : 423 .
( 3 ) قال به في المبسوط 2 : 298 .