قوله : « وإذا اصطلح الشريكان على أن يكون الربح والخسران على أحدهما ، وللآخر رأس ماله ، صحّ » . هذا إذا كان عند انتهاء الشركة وأرادا فسخها لتكون الزيادة مع مَنْ هي معه بمنزلة الهبة ، والخسران على مَنْ هو عليه بمنزلة الإبراء ، أمّا قبله فلا . قوله : « إذا اصطلح الشريكان على أن يكون الربح والخسران على أحدهما ، وللآخر رأس ماله ، صحّ . ولو كان معهما درهمان ، فادّعا هما أحدهما ، وادّعى الأخر أحدهما ، كان لمدّعيهما درهم ونصف ، وللآخر ما بقي » . ويجب على كلّ منهما اليمين للآخر على استحقاق نصف ما تصادمت دعواهما فيه ، فمن نكل منهما عن اليمين قضى به للآخر . قوله : « وكذا لو أودعه أحدهما درهمين ، وآخر درهماً ، وامتزج الجميع ، ثمّ تلف درهم » . أي تلف بغير تفريط ، فينحصر حقّهما في الدرهمين الباقيين . وإلحاق هذه بالسابقة هو المشهور بين الأصحاب . ومستنده رواية ( 1 ) ضعيفة . مع قيام الفرق بينهما بأنّ التالف هنا لا يحتمل كونه لهما معاً . بل لأحد هما خاصّة لعدم الإشاعة . والموافق للقواعد الشرعيّة القول بالقرعة . قوله : « ولو كان لواحدٍ ثوب بعشرين درهماً ، ولآخر ثوب بثلاثين ، ثمّ اشتبها ، فإنْ خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه ، وإنْ تعاسرا بيعا وقُسّم ثمنهما بينهما ، وأُعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة ، والآخر ثلاثة » . هذا الحكم كالسابق مشهور بين الأصحاب . ومستنده رواية ( 2 ) لا تخلو من ضعف . ومناسبة القيمة للثمن غير لازم . والقول بالقرعة كما اختاره ابن إدريس ( 3 ) متّجه ، وحينئذٍ فيتعدّى الحكم إلى غير الثوبين . وعلى المشهور يقتصر في الحكم
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 435
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) هي رواية السكوني رواها الصدوق في الفقيه 3 : 23 / 62 والشيخ الطوسي في التهذيب 6 : 208 / 483 و 7 : 181 / 797 .
( 2 ) هي رواية إسحاق بن عمّار رواها الكليني في الكافي 7 : 421 - 422 ، باب النوادر ، ح 2 والصدوق في الفقيه 3 : 23 / 62 والشيخ الطوسي في التهذيب 6 : 208 / 482 ، 303 / 847 .
( 3 ) السرائر 2 : 69 .