تعليله المنع بالجهالة يقتضي إثباتها وإنْ وجد في المعاملة منها نوع صرفه ذلك وعلم به . ولا يتمّ على إطلاقه لأنّ المانع إنّما هو مجهوليّة الدراهم ، وهي على هذا التقدير معلومة ، والإطلاق منزّل على نقد البلد ، أو الغالب إن تعدّد ، فمتى كان النقد معيّناً لذلك الصرف أو الغالب ، أو عيّن نوعاً لذلك صحّ ، وإلا فلا . قوله : « التاسعة : لو باع مائة درهم بدينار إلا درهماً لم يصحّ للجهالة وكذا لو كان ذلك ثمناً لما لا ربا فيه . ولو قدّر قيمة الدرهم من الدينار جاز لارتفاع الجهالة » . هكذا أطلق الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ، ويجب تقييده بجهالة نسبة الدر هم من الدينار ، بأنْ جعله ممّا يتجدّد من النقد حالا ومؤجّلًا ، أو من الحاضر مع عدم علمها بالنسبة ، فلو علماها صحّ . وإلى القيد أشار المصنّف بقوله : « للجهالة ، » وبقوله : « ولو قدّر قيمة الدرهم من الدينار جاز لارتفاع الجهالة . » وأراد بالتقدير العلم بالنسبة وإنْ لم يصرّح بها ، فإنّه مناط الصحّة . ص 45 قوله : « العاشرة : لو باع خمسة دراهم بنصف دينار ، قيل : كان له شقّ دينار ، ولا يلزم المشتري صحيح ، إلا أنْ يريد بذلك نصف المثقال عرفاً » . هذا هو الأقوى لأنّه حقيقة فيه لغة ، إلا أنْ يدلّ العرف على غيره فيحمل عليه ، وقوله : « إلا أنْ يريد بذلك نصف المثقال عرفاً » إلى نصفه صحيحاً ، وإنْ كان اللفظ أعمّ منه . وكذا القول في نصف الدرهم وغيره من الأجزاء . قوله : « وتراب الصياغة يباع بالذهب والفضّة معاً ، أو بعرض غيرهما » . إنّما وجب بيعه بهما حذراً من الربا . وعلى هذا فلو علم زيادة الثمن عن جنسه صحّ بيعه بأحد هما خاصّة . والعَرْض بفتح العين وسكون الراء غير الدراهم والدنانير من الأمتعة والعقار . قوله : « ثمّ يتصدّق به لأنّ أربابه لا يتميّزون » . محمول على ذلك ، فلو تميّزوا بأنْ كانوا منحصرين ردّه إليهم . ولو كان بعضهم معلوماً فلا بدّ من محاللته ولو بالصلح . وعلى هذا فيجب التخلَّص من كلّ غريم
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 368
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) النهاية 384 المبسوط 2 : 98 .
( 2 ) منهم ابن البرّاج في المهذّب 1 : 370 - 371 وابن إدريس في السرائر 2 : 272 - 273 .