الالتزام بمذهب عقائدي معين ، حيث يحاول من يذهب إليه أن يصوغ النص بحيث يصبح منسجماً مع اتجاهه العقائدي ذاك . .
ولعل هذا هو السر في قراءة بعض المعتزلة :
وكلم الله موسى تكليما بنصب لفظ الجلالة ؛ زاعماً : أنه تعالى لا يتكلم ( 1 ) .
وقال الجزري : ( ( وفيها ما يكون حجة لأهل الحقّ ، ودفعا لأهل الزيغ كقراءة : ( ( وملكاً كبيراً ) ) ، بكسر اللام ، وردت عن ابن كثير ، وغيره . وهي من أعظم دليل على رؤية الله تعالى في الآخرة ) ) ( 2 ) .
وحول اختلاف القراءات وأمثلتها الكثيرة جداً راجع : فتح الباري ج 9 ص 30 - 36 ، والنشر في القراءات العشر ، وحجة القراءات ، والكشف عن وجوه القراءات السبع وغير ذلك .
حجّة القراءات :
وبعد . . فإن من يلاحظ ما يحتج به هؤلاء لقراءاتهم المختلفة ؛ فإنه يجد : أنها أمور استحسانية ، واجتهادية ، إما بسبب رسم المصحف ، أو بسبب فهم المراد على نحو خاص ، أو بسبب ما اعتقدوه في كيفية التركيب النحوي للجملة ، أو البنية الصرفية ، للكلمة ، أو اشتقاقها اللغوي ، الذي يعكس خصوصية في المعنى ، أو ملاحظة النظائر في القرآن الكريم نفسه ، أو لغير ذلك من أمور ، يجدها المتتبع لتعليلاتهم ، وتوجيهاتهم ، في الموارد المختلفة .
وقد تجاوزوا في تأويلاتهم واستحساناتهم تلك ، الحدود المعقولة ، وخرجوا في كثير منها عن المألوف ، حتى ليقول البعض :
( ( . . وما نرى صحيحاً هذا الذي ذهب إليه القراء من تأويلات كثيرة ،
هامش
( 1 ) التمهيد في علوم القرآن ج 2 ص 44 عن القسطلاني في الإشارات ج 1 ص 66 .
( 2 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 29 .