ولعل من ذلك ما روي عن قطبة بن مالك : أنه سمع النبيّ ( ص ) يقرأ : ( ( والنخل باصقات لها طلع نضيد ) ) ( 1 ) .
فتوهم السين صاداً ؛ لتقارب مخرجيهما ، وتوافق رنة الصوت فيهما . ولعل إلى ذلك يرجع الاختلاف في : بسطة ، وبصطة . والسراط ، والصراط ( 2 ) .
ولعل من ذلك أيضاً ، ما روي عن ابن عباس ، أنه قال :
( ( قد حفظت السنة كلها ، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف : ( ( وقد بلغت من الكبر عتيا ، أو عسيّا ) ) ( 3 ) . فقد يكون مردّ ذلك إلى عدم سماعه قراءته ( ص ) جيداً ، أو عدم حصول النقل الثابت له عنه ( ص ) .
ولعل من ذلك أيضاً قراءة : وما هو على الغيب بضنين ، بالضاد تارة ، وبالظاء أخرى ( 4 ) .
نسيان الحافظ وابتداع العالم :
كما أن ابن مجاهد نفسه يقول في مقدمة كتابه ، في معرض حديثه عن القراء :
( ( . . ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ، ليس عنده إلا الأداء لما تعلم ، لا يعرف الإعراب ولا غيره ؛ فذلك الحافظ .
فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده ؛ فيضيع الأعراب لشدة تشابهه ،
هامش
( 1 ) المجروحون ج 2 ص 269 والجامع لأحاكم القرآن للقرطبي ج 17 ص 7 عن الثعلبي ، والراية موجودة في صحيح مسلم أيضاً ، ولكن بنحو آخر .
( 2 ) النشر ج 1 ص 26 والتمهيد ج 2 ص 112 والكشف عن وجوه القراءات السبع ج 1 ص 302 و 34 على الترتيب .
( 3 ) مجمع الزوائد ج 7 ص 155 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
( 4 ) النشر ج 1 ص 28 . والتمهيد ج 2 ص 110 عن الإتحاف ص 434 .