( ( وما كان عمر وعثمان يقدمان على زيد أحداً ، في القضاء والفتوى ، والفرائض والقراءة ) ) ( 1 ) .
ثم كان زيد في زمن معاوية على ديوان المدينة ، فقد قال ابن قتيبة عن عبد الملك بن مروان ، الذي ولد سنة أربع وعشرين هجرية : ( ( كان معاوية جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ، وهو ابن ست عشرة سنة ) ) ( 2 ) .
ثم كان عبد الملك بن مروان من الذين يقولون بقول زيد ( 3 ) .
أما أبوه مروان ، فكان قد بلغ من اهتمامه بزيد : أن دعاه ، وأجلس له قوماً خلف ستر ، فأخذ يسأله ، وهم يكتبون ، ففطن لهم زيد ، فقال : يا مروان ، أعذر ؛ إنما أقول برأيي ( 4 ) .
وأتاه أناس يسألونه ، وجعلوا يكتبون كل شئ قاله ، فلما أطلعوه على ذلك قال لهم : ( ( لعل كل الذي قلته لكم خطأ ؛ إنما قلت لكم بجهد رأيي ) ) ( 5 ) .
ومع أنه يعترف بأنه إنما يفتي لهم برأيه ، فقد بلغ من عمل الناس بفتواه ، المدعومة من قبل الحكام ، أن سعيد بن المسيب يقول :
( ( لا أعلم له قولاً لا يعمل به ، فهو مجمع عليه في المشرق والمغرب ) ) ( 6 ) .
الخلل في قول الرافعي :
وبعد . . فقد تقدم في الفصل السابق ، قول الرافعي : ( ( اتفقوا : على أن من
هامش
( 1 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 450 وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 115 وراجع : تذكرة الحفاظ ج 1 ص 32 وكنز العمال ج 16 ص 6 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 434 .
( 2 ) المعارف ص 355 .
( 3 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 .
( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 116 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 438 وفي هامشه عن الطبراني .
( 5 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 452 .
( 6 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 451 وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 2 ص 116 .