في القدرة والعجز ، ومبنيّا على كون القدرة شرطا أو العجز مانعا - كما ( 1 ) يظهر من أدلتهم على الصحة الفساد - بل لما سيجيء عند التعرض لحكمها ( 2 ) .
شرح
لاشتراكها في عدم الشرط ، وهو القدرة الفعلية على التسليم ، إمّا وجدانا وإما تعبدا لأصالة عدم تحقق الشرط .
فالاختلاف شاهد على مانعية العجز المعلوم في السمك والطير في الماء والهواء دون العبد الضال والدابة الضالة ، إذ يتجه الاختلاف في بيعهما لو شك المالك في القدرة على تسليم المبيع ، فإنّ القائل بالجواز يتمسك بأصالة عدم تحقق المانع عن صحة العقد ، والقائل بالبطلان يعتمد على النبوي الناهي عن الغرر .
ومحصّل إيراد المصنف قدّس سرّه عليه هو : أنّ اختلافهم في بيع الضال لا يشهد بكون العجز مانعا ، فالقائل بالبطلان تمسّك بالنهي عن الغرر ، والقائل بالصحة منع الغرر ، مدّعيا : أنّ المبيع قبل قبضه يكون في ضمان البائع لا المشتري ، فلو تعذّر تسليمه بطل البيع من زمان ظهور العجز ، لا من حين العقد . ومن المعلوم أن مقتضى مانعية العجز الواقعي بطلان البيع من أوّل الأمر .
( 1 ) هذا قيد للنفي لا المنفي ، وحاصله : أنّه يظهر من الأدلة التي أقاموها على صحة البيع وفساده عدم ابتناء الخلاف على ما زعمه صاحب الجواهر ، بل على ما سيأتي في تلك المسألة إن شاء اللَّه تعالى .
أمّا أدلتهم على الفساد فهي حديث الغرر والإجماع على القدرة على التسليم .
وأما أدلتهم على الصحة فهي المناقشة في الإجماع بتردد مدّعيه - كالعلَّامة في التذكرة - في صحة بيع الضال منفردا ، فإنّ هذا التردد يوهن الإجماع .
وفي الحديث بأنّ الغرر لا يلزم مع فرض كون تلف المبيع قبل القبض من البائع كما سيأتي الكلام في ذلك .
( 2 ) أي : لحكم المسألة ، وسيأتي - في بيع العبد الآبق - بقوله : « وأمّا الضال والمجحود والمغصوب ونحوها . . . فالأقوى فيها عدم الجواز ، وفاقا لجماعة ، للغرر المنفي ، المعتضد بالإجماع » .