وجوبا مطلقا ( 1 ) ، منعنا الملازمة ( 2 ) . وإن أريد ( 3 ) مطلق وجوبه ، فلا ينافي ( 4 ) كونه مشروطا بالتمكَّن ، كما لو تجدّد العجز بعد العقد ( 5 ) .
شرح
ونحوهما ، ولا يستفاد إطلاق التكليف بالتسليم من وجوب الوفاء بالعقد بعد دخل القدرة على المتعلق في مطلق الخطابات الشرعية .
وإن أريد الثاني ، وهو استلزام صحة البيع وجوب التسليم في الجملة - أي مشروطا بالقدرة عليه - فالملازمة بين الوضع والتكليف محققة ، ومعناه ترتب وجوب التسليم على العقد منوطا بالتمكن منه . ومن المعلوم أنّ الوجوب المشروط بالقدرة قاصر عن إثبات إشتراط صحة العقد بالقدرة على التسليم .
وعليه فحكم القدرة على التسليم حال العقد وبعده واحد . فلو كان متمكنا من تسليم المبيع حين البيع ثم طرء عليه العجز ، لم يجب عليه ، ولا يسلتزم بطلان العقد ، بل يتخيّر المشتري بين الفسخ والتربص . فكذا لو كان عاجزا عن التسليم حال البيع ، وتمكَّن منه في المستقبل . فلا تكليف به فعلا .
هذا توضيح المناقشة ، وسيأتي تقرير الاعتراض عليها والدفع .
( 1 ) أي : منجّزا من جهة تحقق شرطه المعلَّق عليه ، كما ورد التعبير به في كلام صاحب المصابيح ، وليس المراد وجوب التسليم مطلقا بالنسبة إلى القدرة أي سواء تمكَّن منه أم لم يتمكن ، ضرورة إشتراط كل تكليف بها عقلا ، ولا معنى للإطلاق من هذه الجهة .
( 2 ) أي : بين صحة العقد وضعا وبين وجوب التسليم تكليفا ، وتقدم وجه المنع .
( 3 ) معطوف على « إن أريد » وضمير « وجوبه » راجع إلى التسليم .
( 4 ) أي : أنّ وجوب التسليم - بنحو مطلق الوجوب - لا ينافي وجوب التسليم مشروطا بالتمكن .
( 5 ) فإنّ عدم وجوب التسليم لو تجدّد بعد العقد لا يستلزم بطلانه .