شرح
وأخرى : يكون المقصود موضوعية العنوان لا بنحو التحديد ببقاء الدار عامرة ، بل للانتفاع بها دارا ، كما إذا قال : « وقفتها دارا » بمعنى أنّه ينتفع بها دارا ، فيستمرّ وقفها بعد انهدامها ما دامت صالحة للانتفاع بها . فإذا خرجت عن قابلية الانتفاع - على وجه لا يرجى عودها - أمكن القول ببطلان وقفها .
وثالثة : يكون المقصود من وقف الدار تسبيل منفعتها ، سواء أكانت دارا - كما هي حال الوقف - أم غيرها ، بأن تجعل خانا أو حمّاما ، أو نحوهما ، فيكون أخذ عنوان « الدار » في الإنشاء مشيرا إلى وقفية الذات - وهي العرصة المعنونة بعنوان الدار - ولذا يجوز تغيير هيئتها اختيارا .
ورابعة : يكون غرض الواقف - كما في الصورة الثالثة - تسبيل منفعة الدار ، لكن علم إرادة الدوام منه ، بأن يتعدد مطلوب الواقف ، فما دام الانتفاع بها دارا ممكنا تعيّن ذلك ، ولا يجوز تغييرها ، ولو انهدمت جاز الانتفاع بها مطلقا إما بإحداث دار مثلها أو حمّام أو غيرهما .
هذا ما أفاده في كتاب الوقف ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 109.
وأمّا كلامه هنا فمحصّله : أنّ غرض الواقف من قوله : « وقفت البستان على أولادي » إن كان هو النحو الأوّل أي كان حبس البستان على الموقوف عليهم حبسا محدودا وموقّتا ببقاء عنوان « البستان » - لكونه ملحوظا جهة تقييدية تدور الوقفية مداره - كان لازمه البطلان بالانهدام ، وخروج العرصة عن الوقفية ، ولا عبرة بإمكان الانتفاع بها بنحو آخر . ويتجه البحث حينئذ عن رجوعها إلى الواقف أو صيرورتها ملكا طلقا للموقوف عليهم .
فإن قلت : لا وجه لخروج العرصة عن الوقفية بعد زوال عنوان « البستان »