هامش
ومنها : عموم قوله عليه السّلام في مكاتبة الصفار : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » لظهوره في إمضاء الوقف الموقت بكلا تفسيريه الواردين في سؤال المكاتب ، وهو قوله : « قال قوم : إنّ الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها . وقال آخرون :
هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين والذي هو غير موقت أن يقول : هذا وقف ولم يذكر أحدا » . ( 1 )
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 307 - 308 ، الباب 7 من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث : 2
لدلالته على أنّ المعهود من عنوان « الوقف الموقت » في عرف المكاتب - وهو الصفار - ما يذكر فيه الموقوف عليه ، إمّا مع قرينة التأبيد كالوقف على أشخاص أو جهة ، ثم تعقيبه بكونه للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ، كما هو رأي قوم . وإمّا بالاقتصار على شخص وعقبه ما بقوا ، وعدم تعيين مآل الوقف بعد انقراضهم . والأوّل مؤبّد ، والثاني منقطع الآخر بحسب مصطلح الفقهاء . ويقابلهما غير الموقت أي ما لم يذكر الموقوف عليه أصلا ، وهو باطل .
وبالجملة : فالقرينة الداخلية - وهي قول الصفار : « قال قوم . . . وقال آخرون » - تشهد بأنّ المراد بالموقت ليس هو المقترن بمدّة وأجل ، وإن كان المتبادر منه هو المحدود بزمان ، بل المراد التصريح بالموقوف عليهم .
ومنه يظهر متانة ما أفاده شيخ الطائفة قدّس سرّه من تفسير إجمال صحيحة ابن مهزيار بصحيحة الصفار ، حيث قال : « ومعنى هذا الذي رواه علي بن مهزيار من قوله : كل وقف إلى وقت معلوم واجب ، معناه : أنّه إذا كان الموقوف عليه مذكورا ، لأنّه إن لم يذكر في الوقف موقوف عليه بطل الوقف . ولم يرد بالوقت الأجل ، وكان هذا تعارفا بينهم . والذي يدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار . . . » . ( 2 )
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 132 الإستبصار ، ج 4 ، ص 100