تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والحاصل ( 1 ) : أنّ ضعف هذا الدليل بظاهره واضح . ويتضح فساده ( 2 ) على
شرح
وإن لم يمكن البيع تعين عمارة الوقف من أموال الموقوف عليهم ، لا ترك الموقوفة بحالها حتى تخرب . مع أنه لا قائل بوجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخلاف ، سواء أمكن بيعها أم لم يمكن ، وهذا شاهد على عدم كون ترك العمارة إضاعة ، أو عدم كونه إضاعة محرّمة . ( 1 ) هذا حاصل أوّل وجهي المناقشة ، الراجع إلى منع عموم كبرى حرمة الإضاعة ، أو إلى منع كون ترك البيع صغرى لها . ( 2 ) أي : فساد الدليل المذكور ، وهذا ثاني وجهي المناقشة في دليل الفاضل المقداد قدّس سرّه ، وهو مبني على القول باختصاص الثمن بالبطن الموجود ، وعدم كونه - كالمبيع - مشتركا بين الجميع بأن يكون ملكا فعليا للموجودين ، وشأنيا للمعدومين . فلو قيل بالاشتراك لم يرد هذا على الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع . وتوضيح الوجه الثاني : أنّ الإضاعة المحرمّة متحقّقة في المقام سواء بيع الوقف أم لم يبع . وذلك لأنّ البيع وإن كان رعاية لحق البطن الموجود بحفظ ماله عن الضياع والتلف . إلَّا أنه إضاعة بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، لحرمانهم من الوقف وبدله . ومقتضى حرمة إضاعة مالهم عدم جواز البيع ليختص الثمن بالموجودين . وعليه فيلزم اجتماع حكمين في بيع الوقف المؤدّي بقاؤه إلى الخراب : أحدهما : الجواز لكون إبقائه على حاله إضاعة لمال الموجودين من الموقوف عليهم ، وهي محرّمة . وثانيهما : الحرمة ، لمنافاة البيع - وصيرورة الثمن ملكا طلقا للموجودين - لرعاية حق البطون المعدومة . وبهذا يسقط الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع هنا . ولا يخفى أن هذا الجواب يستفاد من تضاعيف كلمات صاحب المقابس قدّس سرّه
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 144 | السيد جعفر الجزائري المروج