تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
ثانيهما : كون المتصرّف مسلَّطا شرعا على ما يتصرّف فيه ، فلو لم يكن الشخص سلطانا على المال عقلا وشرعا لم يكن ترك التصرف فيه إضاعة وإتلافا له . فإن قلت : تقدّم في الصورة الأولى الاستدلال بحرمة التضييع على تعيّن البيع ، حيث قال : « والأول - أي الإبقاء حتى يتلف - تضييع مناف لحق اللَّه وحق الواقف وحق الموقوف عليه » ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 6 ، ص 621والمفروض أنّ الإضاعة والتضييع بمعنى واحد كما صرّح به غير واحد من أهل اللغة ( 2 )( 2 ) مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 367 . لسان العرب ، ج 8 ، ص 231، فإن صدق « التضييع » على ترك البيع هناك فلتصدق « الإضاعة » عليه هنا ، وإن لم تصدق « الإضاعة » هنا فليمنع من صدق « التضييع » هناك . قلت : وإن كان اللفظان بمعنى لغة ، إلا أن الفارق بينهما أمران : الأوّل : عموم « التضييع » لكلّ من الأمر الوجودي والعدمي ، بخلاف « الإضاعة » فإنّ إضافتها إلى المال توجب الإختصاص بالفعل ، ولا تشمل الترك . ولعلّ المصنف استفاد هذه الخصوصية مما قيل في تفسير الخبر الناهي عن إضاعة المال ، قال العلَّامة الطريحي قدّس سرّه : « أراد به الحيوان ، أي : يحسن إليه ولا يهمل . وقيل إنفاقه في الحرام والمعاصي وما لا يحبّه اللَّه تعالى . وقيل : أراد به التبذير والإسراف وإن كان في مباح » ( 3 )( 3 ) مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 367 . لسان العرب ، ج 8 ، ص 231. ونحوه - عدا الجملة الأولى - ما في اللسان . فالإحسان والإنفاق ونحوهما أمور وجودية ، غير صادقة على الترك والإهمال . ثانيهما : عموم مفهوم « التضييع » عرفا لما إذا كان المال المضيّع داخلا تحت سلطان الشخص المتصرف ، وخارجا عنه كالوقف الذي يكون الموقوف عليه