اليدين ببدل التالف ، وصيرورته في عهدة كلّ منهما ، مع أنّ الشيء الواحد لا يقبل ( 1 ) [ لا يعقل ] الاستقرار إلَّا في ذمّة واحدة ، وأنّ ( 2 ) الموصول في قوله عليه السّلام :
« على اليد ما أخذت » شيء واحد كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة ؟
شرح
الأولى : أنّه هل يعقل ضمان شخصين أو أكثر في آن واحد لمال واحد بالاستقلال ، بحيث تكون عهدة كلّ منهما أو منها ظرفا للمال مع الغضّ عن الأخرى ، كالتكاليف الاستقلالية في العامّ الاستغراقي ، أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في امتناع ذلك وعدم معقوليته ، لأنّ الذمة في وعاء الاعتبار كالأين الخارجي ، فكما لا يعقل استقرار شيء خارجي - ككتاب ونحوه - في زمان واحد في مكانين ، فكذلك لا يعقل استقرار مال في ذمة شخص واستقراره في ذمة شخص آخر في آن واحد . وهذا هو الضمان العرضي الذي يقول به أكثر علماء العامة في ضمان الدين عن المديون ، لبنائهم على أن الضمان ضمّ ذمة إلى ذمّة أخرى ، لا نقل الدّين عن ذمة المديون إلى ذمة الضامن كما يقول به الخاصة وبعض العامة .
وبالجملة : فالضمان العرضي غير معقول .
الجهة الثانية : أنّه بناء على عدم معقولية الضمان العرضي ثبوتا لا محيص عن التصرف في الأدلة إذا كانت ظاهرة في إمكان الضمان العرضي في مرحلة الإثبات ، بحملها على الضمان الطولي .
( 1 ) أشار بهذا إلى الجهة الأولى ، وهي مقام الثبوت ، الذي هو عدم معقولية الضمان العرضي .
( 2 ) بيان لوجه امتناع اشتغال ذمم متعددة بإبدال لمبدل واحد ، ومحصله : أنّ دليل الضمان في المقام وضع اليد على مال الغير بدون رضاه ، ومن المعلوم أنّ المراد بالموصول في « ما أخذت » هو المبيع الشخصي الواحد التالف بيد المشتري مثلا . ولا ريب في اقتضاء وحدة المبدل التالف وحدة البدل ، إذ ليس للواحد إلَّا بدل واحد ، فكيف يتعدد هذا الواحد باستقراره في ذمم متعددة ؟
وقد أفادوا لحلّ هذا الاشكال وجوها ، والمذكور منها في المتن اثنان ، أحدهما ما اختاره المصنف قدّس سرّه ، والآخر ما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وسيأتي توضيح كل منهما .