فيرجع ( 1 ) البائع به على المشتري إذا غرمه للمالك ( 2 ) . والوجه في ذلك ( 3 ) حصول التلف في يده .
فإن قلت ( 4 ) : إنّ كلَّا من البائع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب الضمان ، وحصول ( 5 ) التلف في يد المشتري لا دليل
شرح
( 1 ) هذا جواب « وأمّا » وضمير « به » راجع إلى « ما » الموصول في قوله : وأمّا ما لا يرجع .
( 2 ) بأن رجع إليه المالك ، وأخذ منه القيمة الواقعية وهي الثلاثون .
( 3 ) أي : في رجوع البائع على المشتري بمساوئ الثمن ، وحاصل هذا الوجه : أنّ قرار الضمان على المشتري ، لحصول التلف في يده ، وعدم جريان قاعدة الغرور فيه .
( 4 ) الغرض من هذا الإشكال إثبات الضمان على البائع ، وعدم كون المشتري ملزما بدفع ما ساوى الثمن - من القيمة الواقعية للمبيع - إلى البائع . ومحصله : أنّ علَّة الضمان - وهي اليد العدوانية - مشتركة بين البائع والمشتري ، ولذا يجوز الرجوع للمالك ، إلى أيّهما شاء . ويبقى وجه رجوع البائع إلى المشتري في صورة رجوع المالك إلى البائع ، حيث إنّه لا دليل على كون تلف المال بيد المشتري موجبا لرجوع البائع عليه .
وبعبارة أخرى : هذا الاشكال ناظر إلى استبعاد ضمان الأيدي المتعاقبة لمضمون واحد ، مع أنّ العين الواحدة لو تلفت لها بدل واحد مثلا أو قيمة ، فكيف تستقر في ذمم أشخاص وضعوا أيديهم عليها ؟ ومع فرض تعدد الضامن ما الوجه في استقرار الضمان على من تلفت عنده العين ؟ حتى يجوز لغير من تلفت عنده الرجوع عليه لو طالب المالك البدل ممّن لم تتلف عنده .
( 5 ) اختلفت نسخ الكتاب في ضبط هذه الجملة ، ففي نسختنا المصححة « وحصول التلف في يد المشتري لا دليل . . » فبناء على هذا يكون « حصول التلف » مبتدء ، وخبره « لا دليل » . وقريب منها ما في بعض النسخ من قوله : « وحصول التلف في يد المشتري لا وجه له ، ولا دليل . . » حيث يكون « وحصول » مبتدء ، وخبره « لا وجه له » وجملة « لا دليل » إشارة إلى الدليل .
ولكن في بعض النسخ « وحصول . . ولا دليل » إذ يتعيّن قراءته بالجرّ معطوفا