ليس هو النقل من حينه ( 1 ) حتّى يتعلَّق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال ( 2 ) ، بل هو ( 3 ) نفس النقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان ، وإنّما الزمان من ضروريات إنشائه ( 4 ) ، فإنّ قول العاقد : « بعت » ليس « نقلت من هذا ( * ) الحين ( 5 ) » وإن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك الحين ، فالزمان ظرف
شرح
ويشهد لكون المنشأ طبيعة الملكية - لا المقيدة - أمور :
أحدها : مورد الإيجاب والقبول ، فإنّ تمليك الموجب بقوله : « بعت » لو كان مقيّدا بحصوله من حينه لزم تحقق الملكية للمشتري في وعاء الاعتبار قبل انضمام القبول إليه . مع أنه ليس كذلك قطعا ، إذ لم يقل أحد بأنّ القبول كاشف عن حصول الملك حال الإيجاب .
فلا مناص من كون الملكية المقصودة للموجب هو الملكية المرسلة ، أي غير مقيدة بزمان الإيجاب ولا بزمان القبول .
ثانيها : الفسخ ، وثالثها الإجازة ، وسيأتي بيان الكلّ إن شاء اللَّه تعالى .
فتحصّل : أن الدليل الثاني على الكشف مبني على تأثير العقد في الملكية المقيدة ، حتى تتعلَّق بها إجازة المالك ، ثم إمضاء الشارع . وقد اتّضح منع المبنى المزبور ، فلا وجه للكشف ، هذا .
( 1 ) أي : من حين العقد ، حتى يكون ذلك النقل المقيّد متعلَّقا للإجازة والرضا .
( 2 ) أي : حال العقد .
( 3 ) يعني : بل مضمون العقد نفس النقل بدون تقيّده بزمان وقوعه .
( 4 ) لكون الإنشاء من الزمانيات التي لا بدّ من وقوعها في الزمان وقوعها في المكان ، فكما أنّ المكان ليس قيدا للنقل ، فكذلك الزمان .
( 5 ) يعني : ليس مفهوم « بعت » النقل المقيّد بالزمان ، بل مجرّد النقل بدون قيد الزمان .
هامش
( * ) نعم ليس الزمان مأخوذا في مفهوم « بعت » إلَّا أنّ قرينة التعارف تخرجه عن الإهمال ، وتوجب ظهوره عرفا في النقل حال الإنشاء ، بحيث لو أنكر منشئ العقد عدم إرادة النقل حين الإنشاء لا يسمع إنكاره . فللقائل بالكشف أن يدّعي هذا الظهور العرفي ، بحيث يكون مضمون « بعت » نقلت في هذا الآن . والمفروض أنّ الإجازة تتعلَّق بهذا