تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فإذا ( 1 ) ثبت بمقتضى العمومات أنّ العقد الذي أوقعه البائع لنفسه عقد صدر من أهل العقد ( 2 ) في المحلّ القابل للعقد عليه ( 3 ) ، ولا مانع ( 4 ) من وقوعه إلَّا عدم رضا مالكه ، فكما ( 5 ) أنّ مالكه الأوّل إذا رضي يقع البيع له ، فكذلك مالكه الثاني ( 6 ) إذا رضي يقع البيع له . ولا دليل ( 7 ) على اعتبار كون الرضا المتأخّر ( 8 )
شرح
شيئا ثم ملكه - كشفت عن ترتب الأثر من أوّل أزمنة الإمكان ، وهو زمان دخول المال في ملك المجيز . ( 1 ) هذا بيان لوجود المقتضي لصحّة عقد الفضولي لنفسه ، وحاصله شمول العمومات له ، كما تقدّم في المسألة الثالثة . ( 2 ) لكون الفضوليّ قاصدا جدّا للمعاملة ، ولم يكن داعيه الهزل والمزاح . ( 3 ) لكون المبيع ممّا يصحّ بيعه ، لخلوّه عن الموانع . ( 4 ) أي : من وقوع العقد . وهذا إشارة إلى مانع الصحة ، وهو عدم رضا مالك المال . فإذا حصل رضا المالك أثّر العقد أثره ، لوقوع الإجازة في محلَّها ، سواء أكان هو المالك الأوّل كما هو الحال في بيع الفضولي للمالك ، فيجيزه ، أم هو الثاني أي العاقد الفضولي الذي صار مالكا فعلا . ( 5 ) الجملة جواب الشرط في قوله : « فإذا ثبت » . ( 6 ) وهو العاقد الفضولي الذي تملَّك المال - الذي باعه فضولا - بالشراء أو بالإرث . ( 7 ) هذا إشارة إلى منشأ إشكال صاحب المقابس قدّس سرّه « من خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه » حيث إنّ منشأه اعتبار كون الرضا والإجازة ممن هو مالك حال العقد ، والمفروض أنّه لا دليل على هذا التقييد . بل مقتضى الدليل هو صدور الرضا والإجازة ممّن يصلح رضاه لتنفيذ العقد ، وهو ليس إلَّا المالك حين الإجازة ، سواء أكان هو المالك الأوّل أم المالك الثاني ، وهو العاقد الفضولي ، أو غيره ممّن ملك المال الذي بيع فضولا . وبالجملة : فلا دليل على اعتبار كون المجيز هو المالك حال العقد . ( 8 ) كما في العقود الفضولية ، فإنّ رضا المالكين فيها متأخر عن نفس العقود ، بخلاف العقود غير الفضولية ، لمقارنة رضا المالكين فيها للعقود .