الثاني ( 1 ) : الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا
شرح
الأمر الثاني : جريان بيع الفضولي في المعاطاة
( 1 ) هذا هو ثاني الأمرين اللَّذين قال الشيخ قدّس سرّه في ( ص 615 ) : « بقي هنا أمران » والغرض من عقده التنبيه على أمر آخر ممّا يتعلَّق ببيع الفضولي ، وهو : أنّ محلّ النزاع في صحة بيع الفضولي هل يختص بالعقد اللفظي ، فلا تجدي إجازة المالك لو باع الفضولي بالمعاطاة ، أم يعمّ كلا القسمين ؟
يظهر من صاحب المقابس الاختصاص ، وبطلان بيعه معاطاة ، قال قدّس سرّه :
« تذنيب : فليعلم أنّ ما سبق كلَّه فيما إذا باع أو اشترى الفضولي بالصيغة . فأمّا لو باع أو اشترى بطريق المعاطاة فإنّه يلغو ويفسد من أصله ، ولا يقف على الإجازة على الأقرب ، للأصل . . إلخ » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 41 و 42 .. ويظهر من استدلاله الآتي في المتن عدم الفرق بين القول بالملك والإباحة . وإن مال في آخر كلامه إلى جواز التصرف في مال المالك لو علم برضاه به .
ويظهر من السيد المجاهد قدّس سرّه العموم ، لقوله في ثالث تنبيهات المسألة : « لا فرق في بيع الفضولي بين أن يكون معاطاة أو لا ، فلا يشترط في صحة بيع الفضولي عدم المعاطاة » ( 2 )( 2 ) المناهل ، ص 289 .ولعلّ هذا مبني على مختاره من ترتب الملك على المعاطاة ، لا الإباحة .
ويظهر من المصنف قدّس سرّه التفصيل بين إفادة المعاطاة للملك فتجري الفضولية فيها ، وللإباحة فلا تجري فيها . كما نبّه عليه في آخر التنبيه .
ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه - بناء على ما هو الحق من كون المعاطاة بيعا كالعقد مفيدة للملك - هو عدم الفرق فيما تقدّم من أقسام بيع الفضولي بيع البيع العقدي والمعاطاتي إذا وقعت على نحو الفضولي ، فإنّ المعاطاة حينئذ تكون من مصاديق البيع العرفي ، ويجري عليها ما يجري على البيع اللفظي من الأحكام ، من دون فرق بينهما إلَّا في الإنشاء ، حيث إنّ الإنشاء في المعاطاة يكون بالفعل ، وفي البيع بالصيغة يكون