ثم اعلم ( 1 ) أنّ الكلام في صحة بيع الفضولي لنفسه غاصبا
شرح
( 1 ) غرضه التمهيد لدفع كلام صاحب الرياض قدّس سرّه وغيره ، وبيانه : أنّ ما تقدم من أوّل المسألة الثالثة إلى هنا ناظر إلى وقوع البيع للمالك لو قصد الفضولي وقوعه لنفسه ، وقد تحقق أنّ الأقرب صحته ، لوجود المقتضي ، واندفاع ما قيل من الموانع .
وهناك مسألة أخرى . وهي : أنّ البائع الفضولي لنفسه لو تملَّك المبيع بعد العقد وأجازه فهل يصحّ أم لا ؟ وهي موضوع البحث في المسألة المعروفة المعنونة ب « من باع شيئا ثم ملكه » فقد يقال بالصحة فيهما كما هو مختار المصنف ، وقد يقال بالبطلان كذلك كما ربما يظهر من صاحب المقابس ، وقد يفصّل بين المسألتين ، لاختلافهما مناطا .
وبهذا يظهر غموض ما أفاده سيد الرياض قدّس سرّه من قوله : « ولو باع الفضولي - أي ملك الغير - من دون إذنه مطلقا لم يلزم إجماعا ، بل لم يصح إذا كان البيع لنفسه لا للمالك ، فيمشي إلى المالك فيشتريها منه . كما صرّح به جماعة كالفاضلين ، العلَّامة في جملة كتبه كالمختلف والتذكرة مدّعيا فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة . .
إلخ » ( 1 )( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 512 ..
وحاصل كلامه قدّس سرّه : أنّه جعل لبيع الفضولي صورتين :
إحداهما : أن يبيع للمالك ، وحكم بالصحة فيها وفاقا للمشهور .
وثانيتهما : أن يبيع لنفسه ، وجعل قدّس سرّه هذه الصورة موردا لمسألة « من باع شيئا ثم ملكه » وحكم فيها بالفساد ، بمعنى عدم وقوع البيع للعاقد الفضولي لو تملَّك المبيع من مالكه الأصلي ثم أجاز بيع نفسه . واستدلّ على البطلان بالإجماع المدّعى في المختلف وغيره . ولم يفصّل السيد قدّس سرّه بين المسألتين ، وهما مسألة « من باع