تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وقد أجاب عن هذا ( 1 ) المحقق القمي رحمه اللَّه في بعض أجوبة مسائله : بأنّ
شرح
( 1 ) أي : عن هذا الإشكال الذي ذكره القائل ببطلان عقد الفضولي لنفسه . ومحصل هذا الجواب : أنّ معنى إجازة المالك في صورة بيع العاقد الفضولي لنفسه هو تبديل رضا الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ، ووقوع البيع عن المالك وصرفه عن الفضولي وإضافته إلى نفسه . وليس معنى الإجازة تنفيذ نفس العقد كما في بيع الفضولي المقصود وقوعه للمالك مع إجازته التي تلحق بنفس عقد الفضولي وتنفّذه . ثمّ جعل المحقق المتقدم مقامنا - وهو بيع الفضولي مال الغير لنفسه - نظير بيع الفضولي عن المالك ، ثم تملَّكه من مالكه ، فأجاز بيع الفضولي . وبعبارة أخرى : يختلف مفاد الإجازة في صور بيع الفضولي ، ففي الفضولي المصطلح - وهو بيع مال الغير بقصد وقوعه لمالكه - يكون معنى الإجازة الرضا بما أنشأه الفضول وتنفيذا له ، من دون أن توجب تغييرا في ذلك المنشأ أصلا ، فالفضولي قصد بإيجابه مع المشتري تمليك مال الغير بعوض ، ليدخل في ملك ذلك الغير ، والمالك ينفّذ هذا البيع ويرضى به . وأمّا في مسألة بيع الغاصب لنفسه فليست الإجازة مجرّد الرضا بمضمون ذلك البيع الواقع على المال ، بل توجب تغييرا في ذلك الإنشاء ، لأنّ الغاصب قاصد لدخول الثمن في ملك نفسه ، وإجازة المغصوب منه صارفة لذلك البيع إلى وقوعه لنفسه وإضافته إليه . وهذا نظير الإجازة في مسألة « من باع شيئا ثم ملكه » فإنّها صارفة للبيع المزبور عن مالكه السابق إلى العاقد المالك بالفعل . وربّما ينحلّ كلام المحقق القمي قدّس سرّه إلى وجهين : أحدهما : كون إجازة المالك مصحّحة أي مبدّلة لعقد الغاصب الفضولي إلى عقد جديد . والآخر : أنّها عقد مستأنف بين المالك والمشتري ، لا أنّها تغيّر عقد الغاصب لنفسه .