بقي الكلام ( 1 ) في أنّ الرضا المتأخر ناقل أو كاشف ( 2 ) .
مقتضى الأصل ( 3 ) وعدم ( 4 ) حدوث حلّ مال الغير إلَّا عن طيب نفسه
شرح
الرضا المتأخر ناقل أو كاشف ؟
( 1 ) هذه آخر جهات البحث في عقد المكره أعني بها كون الرضا اللَّاحق كاشفا عن ترتب الأثر من حين العقد ، أو ناقلا بأن يترتب الأثر من حين الرضا ، لا من زمان إنشاء العقد .
وهذا البحث متفرع على الجهة المتقدّمة من تصحيح عقد المكره بتعقبه بالرضا كما هو المشهور ، فلو قيل ببطلانه كما حكاه المصنف قدّس سرّه عن جمع لم يبق موضوع للبحث عن الكشف والنقل . وتفصيل الكلام موكول إلى عقد الفضولي ، واقتصر هنا على نقل الخلاف في أنّ القول بالكشف المستفاد من النصوص الخاصة هل يوافق القاعدة أم يخالفها ؟ ذهب بعضهم إلى موافقته لها ، والمصنف إلى مخالفته لها ، لوجهين سيأتي بيانهما .
( 2 ) لا يخفى أن نزاع الكشف ، والنقل مبني على كون الرضا بوجوده الخارجي دخيلا في صحة العقد ، إذ لو كان الشرط وصف التعقب كان المتعيّن الالتزام بالكشف .
( 3 ) وهو أصالة الفساد المحكَّمة في العقود ، والمراد بها استصحاب عدم ترتب الأثر .
( 4 ) معطوف على « الأصل » يعني : أنّ مقتضى ما دلّ على « عدم حلّ مال الغير إلَّا عن طيب نفسه » هو حرمة التصرف . فهذان الوجهان يدلَّان على عدم حصول الأثر قبل الرضا ، ولازم ذلك كون الرضا ناقلا لا كاشفا ، لأنّ طيب النفس - الذي هو شرط الحليّة - لم يحصل إلَّا بعد العقد ، فلا بدّ من حصول الحلّ حين تحقق الطيب لا قبله .
فان قلت : إنّ ما دلّ على إناطة حلّ مال الغير برضاه دليل اجتهادي ، ومعه لا موضوع للتمسك بالاستصحاب ، فالمتعيّن استظهار ناقليّة الرضا من أحاديث الحل خاصة .