عن القصد فلا شبهة في عدم الإكراه . وإنّما يحتمل الإكراه مع عدم العلم بذلك سواء ظن لزوم القصد وإن لم يرده المكره أم لا » انتهى ( 1 ) . ثم إن بعض ( 1 ) المعاصرين ذكر الفرع عن المسالك ، وبناه على أن المكره لا قصد له أصلا ، فردّه بثبوت القصد للمكره ، وجزم بوقوع الطلاق المذكور مكرها عليه ( 2 ) . وفيه ما عرفت سابقا ( 2 ) من أنّه لم يقل أحد بخلوّ المكره عن قصد معنى
شرح
وغرضه قدّس سرّه من هذا الشرح بيان مورد حكم العلَّامة بكون وقوع الطلاق أقرب ، يعني : أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بأنّه لا يلزمه إلَّا اللفظ خارجة عن مورد كلام العلَّامة ، لعدم الشبهة فيها في عدم الإكراه ووقوع الطلاق ، فلا يكون وجه للتعبير بالأقرب . كما أنّ صورة قصده للمعنى مع علمه بلزوم القصد ، وأنّه ليس له تجريد اللفظ عن المعنى خارجة عنه أيضا ، لعدم الشبهة فيها في الإكراه وعدم وقوع الطلاق ، فلا يصح التعبير بما ذكر .
والدليل على خروج الصورة الثانية عن مورد كلامه على ما فهمه كاشف اللثام تعبيره بالظن بدل العلم ، بعد إن الوصلية التي فسّرها المصنّف بالتسوية في قوله :
« سواء ظنّ » وجه الدلالة أنّه لولا خروجها لوجب أن يقول : « وإن علم بدلا » عن « وإن ظن » كما لا يخفى ، فيعلم من ذلك أنّ المراد من قوله : « أم لا » خصوص صورة الشك .
( 1 ) وهو صاحب الجواهر ، وضمير « بناه » راجع إلى الطلاق ، يعني : وبنى عدم وقوع الطلاق على عدم القصد للمكره ، ثم ردّه بثبوت القصد للمكره ، لكنه قصد عن إكراه ولم يقصد عن اختيار وطيب نفس ، وقد تقدم كلام الجواهر ( في ص 167 ) فراجع .
( 2 ) يعني : في أوائل المسألة ( في ص 165 ) ، حيث قال : . . ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع وعدم طيب النفس به ، لا عدم إرادة المعنى من الكلام » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام ، ج 1 ، القسم الثاني ، ص 114 ، السطر 19 ، والحاكي لكلامه صاحب المقابس .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 15 .