بل لو كان ممكنا ( 1 ) بحيث يجب عليه السعي في مقدماته لم يسقط القيمة ( 2 ) زمان السعي .
لكن ( 3 ) ظاهر كلمات بعضهم التعبير بالتعذّر .
شرح
وجب دفع بدل الحيلولة أيضا ، كما تقتضيه فتاواهم بالانتقال إلى القيمة في اللوح المغصوب ، مع إمكان الوصول إليه ولو بالسعي مقدّمات الإيصال إلى الساحل .
وبعبارة أخرى : المراد بالتعذّر ليس هو الامتناع الذي يعدّونه من مسقطات التكليف ، نظير الامتثال وانتفاء الموضوع ، كسقوط أحد المتزاحمين - المتساويين ملاكا - عن الوجوب الفعليّ التعيينيّ ، والتخيير في الامتثال . فلو كان التعذّر في المقام بهذا المعنى لم يبق موضوع لبدل الحيلولة ، لفرض بقاء صورتها النوعيّة على ما كانت عليه ، كالعبد الآبق واللوح المدرج في السفينة . فالمراد بالتعذّر هنا ما يجتمع مع التكليف بأداء العين ، حتى لو توقّف الوصول إليها على تمهيد مقدّمات والسعي إليها .
وقد ظهر أنّ تعبير المصنف قدّس سرّه بالتعذّر ليس مساوقا للوجه الأوّل - وهو اليأس عن الوصول - حتى يكون ذلك تكرارا ، إذ التعذّر العقليّ المسقط للتكليف أخص من اليأس ، فإنّ عدم القدرة فعلا على تحصيل العين لا ينافي القطع بحصوله فيما بعد ، فضلا عن رجاء حصوله . كما أنّ اعتبار التعذّر العرفيّ في سقوط التكليف بردّ العين لا يساوق الصورة الأخيرة ، وهي الحكم ببدل الحيلولة بمجرّد التعذّر الفعليّ ، بل التعذّر العرفي أعمّ من التعذّر الفعلي والتعذّر في مدّة قصيرة .
( 1 ) يعني : لمّا كان الوصول إلى العين ممكنا في نفسه - ولو بتمهيد مقدّمات - وجب السعي إليها ليظفر بها .
( 2 ) يعني : بدل الحيلولة .
( 3 ) هذا استدراك على إرادة التعذّر العرفيّ في المقام ، وحاصله : أنّ ظاهر كلمات بعضهم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف ، كقول المحقّق قدّس سرّه : « وإذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل » وقريب منه عبارة القواعد والدروس .