شرح
الأوّل : تقييد وجوب بدل الحيلولة باليأس من الوصول إلى العين ، أي الاطمئنان بعدم الظفر بها . فلو لم يطمئنّ بعدم الظفر بها لم يجب البدل ، سواء حصل له الظن بعدم الوصول أم لم يحصل بأن شكّ فيه .
الثاني : تقييد وجوب البدل بعدم الظنّ بوجدان العين ، ولا يعتبر اليأس الذي هو العلم أو الاطمئنان بعدم الوصول ، بل يكفي عدم رجاء الوجدان في وجوب بدل الحيلولة .
فالفارق بين الوجهين أمران :
أحدهما : اعتبار حصول اليأس من الوصول إلى العين في الوجه الأوّل ، وعدم اعتباره في الثاني .
ثانيهما : أنّ المناط في الأوّل هو اليأس عن الوصول ، وظاهره الوصول بنفسه .
وفي الثاني هو الوجدان ، وظاهره إعمال مقدمات تنتهي إلى الظفر بالعين .
ويمكن انطباق كلّ واحد من الوجهين على موارد بدل الحيلولة من الضياع والسرقة والإباق والغرق ، وإن قيل بأنّ المال المسروق والغريق ممّا ييأس وصوله ، بخلاف الضائع الذي لا يأس عن الظفر به وإن لم يظنّ وجدانه .
ولعلّ الوجه الأوّل يختصّ بما إذا تعذّر إعادة العين وإن كان عودها بنفسها مرجوّا ، كطائر فرّ من عشّه ، ولكنّه يرجى عوده بنفسه إليه ، لأنسه به .
الثالث : القول بالتفصيل في ضمان البدل بين المدّة القصيرة والطويلة ، وبين التضرّر وعدمه ، فيقال بعدم الضمان فيما لو علم بوجدان العين في مدة قصيرة ، سواء تضرّر فيه المالك أم لا . وكذا لو علم به في مدّة طويلة مع عدم تضرّر المالك بالانتظار . ويقال بالضمان في ما لو علم بوجدانها في أمد بعيد مع تضرّر المالك بالصبر إلى التمكَّن من العين .
الرابع : القول بضمان البدل مطلقا بمجرّد تعذّر العين ، سواء أكانت مدّة الوصول إليها طويلة أم قصيرة .