ويمكن أن يقال ( 1 ) : إنّ الحكم باعتبار بلد القرض ، أو السّلم ( 2 ) - على القول به
شرح
القيمتين ، وهو غير محلّ الكلام . والشقّ الثالث راجع إلى عدم جواز المطالبة بالمثل في غير بلد التلف ، وموضوعه وجود المثل ، وهو غير محلّ البحث .
( 1 ) الظاهر أنّ غرضه قدّس سرّه من هذه العبارة المناقشة في تفصيل المبسوط ، وبيانه :
أنّ قوله في الشّقّ الثالث : « وإلَّا فالحكم أن يأخذ قيمة بلد التلف أو يصبر حتى يوفيه بذلك البلد » مشكل ، لاقتضاء أدلَّة الضمان - كآية الاعتداء بالمثل - اشتغال عهدة الضامن ببدل المغصوب ، وللمالك مطالبته منه ، سواء أكانا في بلد الضمان أم في بلد آخر ، وسواء تساوت القيم في البلدين أم اختلفت . ولا مقيّد في البين حتى يختصّ جواز المطالبة بما إذا كانا في بلد الضمان ، أو تساوت القيمتان في البلدين . بل مقتضى إطلاق الدليل استحقاق المطالبة في بلد آخر حتى إذا كانت القيمة فيه أزيد من بلد الضمان . مع أنّ شيخ الطائفة قدّس سرّه منع المالك من مطالبة الزيادة ، وخيّره بين مطالبة قيمة المثل في بلد الضمان وبين الانتظار حتى يؤدّي الضامن البدل في بلد الضمان .
نعم نقول باستحقاق المطالبة بالبدل في خصوص بلد القرض والسّلم ، وذلك لانصراف إطلاق العقد إليه وعدم تقييده بأداء المضمون في مكان آخر كانصراف إطلاق عقد البيع إلى نقد بلد المعاملة لا نقد بلد آخر . وأمّا الغصب وما بحكمه - كالمقبوض بالبيع الفاسد - فلا عقد حتى يختصّ استحقاق مطالبة البدل ببلد الضمان ، بل مقتضى إطلاق دليل الضمان جواز المطالبة به في بلد آخر حتى مع تفاوت القيمتين .
( 2 ) قد عرفت فيما نقلناه عن المبسوط أنّ شيخ الطائفة قدّس سرّه ألحق القرض بالغصب ، ومقتضاه جريان الشقوق الثلاثة فيه ، ولم يحكم بتعيّن بلد القرض ، وإنّما صرّح بتعيّن بلد العقد في بيع السّلم خاصّة .
وكيف كان فالفرق بين القرض والسّلم - بنظر شيخ الطائفة - لا يدفع إشكال المصنف عليه ، لأنّ غرضه إبداء الفارق بين الغصب وما بحكمه ، وبين القرض والسّلم .