تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ودعوى ( 1 ) اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء لا يخلو عن تحكَّم ( 2 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) غرض المدّعي الذبّ عن مقالة المشهور من ضمان قيمة يوم الدفع ، ببيان : أنّ الآية والإطلاق وإن اقتضيا اعتبار قيمة يوم الإعواز ، لكنّهما مختصّان بالتعذّر الابتدائيّ ، بأن لم يوجد مماثل التالف من أوّل الأمر ، فيقال بضمان القيمة يوم الإعواز . وهذا أجنبيّ عمّا نحن فيه من التعذّر الطاري ، فالذمّة مشغولة بالمثل ، لوجوده حال تلف العين ، وإعوازه لا يوجب الانقلاب إلى القيمة ، بل الموجب له هو الاسقاط بتسليم الثمن إلى المالك . ( 2 ) إذ المناط في كليهما تعذّر وجود المثل ، وهو جار في القيميّ والمثليّ الذي تعذّر وجوده ، سواء أكان طارئا أم ابتدائيّا . ولا مقيّد في البين حتى تختصّ الآية بالتعذّر البدويّ . لكن يمكن إبداء الفرق بينهما بأنّ اعتبار المثل في القيميّ لغو ، إذ المفروض عدم كونه مرجوّ الحصول ، بخلاف المثل المتعذّر في المثليّ ، فإنّه مرجوّ الحصول . وهذا الفرق يوجب الفرق بين القيميّ والمثليّ المتعذّر المثل عند العرف المحكَّم في باب الضمانات ، فإنّ تضمين الضامن بالمثل في القيميّات لا أثر له ، فيلزم اللغويّة بل الامتناع ، لكونه من التكليف بغير المقدور ، إذ لا يرجى وجوده في زمان حتى يصحّ إشغال ذمّته بالمثل ، فمن أوّل الأمر يجعل في ذمّته القيمة . فلا تحكَّم في الفرق بين القيميّ المتعذّر مثله إلى الأبد وبين المثليّ المتعذر مثله المرجوّ وجوده بعد حين ، بانقلاب القيميّ بمجرّد إعوازه إلى القيمة ، وانقلاب المثل المتعذر إلى القيمة يوم الدفع . وقد تحصّل من كلمات المصنّف قدّس سرّه : أنّ المشهور بين الأصحاب اعتبار قيمة يوم الدفع ، وغير المشهور هو اعتبار قيمة يوم إعواز المثل . وسيأتي الكلام في وجوه أخرى ذكرها العلَّامة في التذكرة والقواعد .
هامش
( * ) قد يتمسك لإثبات القيمة بقاعدة الميسور ، بتقريب : أنّ دفع المثل الواجد