تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عمّا زاد على ما يختاره . فإن فرض ( 1 ) إجماع على خلافه
شرح
فيرجع عند الشك في أحدهما بعينه إلى أصالة الاحتياط . ( 1 ) شرع المصنّف من هذه العبارة في ترجيح تخيير المالك بين مطالبة المثل أو القيمة ، وسلك لإثباته طريقين ، أحدهما : بالنظر إلى الإجماع على عدم تخيير الضامن في مقام تفريغ ذمّته ، والآخر : مع قطع النظر عن هذا الإجماع . أمّا الأوّل - وهو تخيير المالك مع الالتفات إلى الإجماع - فيدلّ عليه وجهان : أوّلهما : أصالة عدم براءة ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك ، كما إذا زعم الضامن كونه مخيّرا ، فأدّى القيمة إلى المالك ، ولم يرض بها ، إذ يشك حينئذ في فراغ ذمّة الضامن عمّا اشتغلت به قطعا ، ومقتضى استصحاب بقاء ما في العهدة عدم حصول البراءة بدفع ما يختاره الضامن ولم يرض به المالك . وقد تقرّر حكومة الاستصحاب على الأصل غير المحرز كالبراءة ، فلا سبيل لإثبات تخيير الضامن بالتمسّك بأصالة البراءة . ثانيهما : حديث « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » حديث إنّ الضمير المحذوف الراجع إلى « ما » الموصول ظاهر في تحقق الأداء - المسقط للضمان - بردّ نفس العين ، إلَّا إذا رضي المالك بردّ غيرها ، فلا يرتفع الضمان بردّ غير العين إلَّا برضا المالك ، ومرجع هذا إلى تخيير المالك . فلو أدّى الضامن القيمة المغايرة للعين المضمونة - ولم يرض المالك بها - دلّ الحديث على بقاء مال الغير في عهدة الآخذ ، وعدم حصول الغاية - وهي : حتّى تؤدّي - المفرّغة لما في الذمّة . وأمّا الثاني : - أعني به ثبوت تخيير المالك مع الغضّ عن الإجماع على عدم تخيير الضامن - فيقتضيه أصالة الاشتغال ، للشكّ في فراغ ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك . ولا ريب في أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة المنوطة بدفع المثل والقيمة معا . نعم الإجماع قائم على عدم وجوب الجمع بينهما . ولكنّه لا يثبت تخيير الضامن ، وإنّما يثبت تخيير المضمون له ، لأنّه مالك لذمّة