شرح
الأولى : عدم تماميّة شيء من الأقوال الأربعة ، وهي تعيين المثل ، وتعيين القيمة ، وتخيير الضامن ، وتخيير المالك ، إذ لو نهض دليل على ترجيح أحدها تعيّن المصير إليه ، سواء أكان الدليل الشرعي أصلا لفظيّا كحديث « على اليد » أم عمليّا كالاستصحاب والاشتغال والبراءة . فإذا نوقش فيها - إمّا لقصور المقتضي وإمّا لوجود المانع وهو المعارضة - تصل النوبة إلى تعيين الوظيفة بحكم العقل .
الثانية : قيام الإجماع على عدم تخيير المالك بين مطالبة المثل والقيمة ، إذ لو تمّ هذا الإجماع كان الدليل الاجتهاديّ على تخييره شرعا موجودا ، ومعه لا مجال للتمسك بالأصل العمليّ العقليّ المتأخّر رتبة عن الأصول الشرعيّة .
وبناء على هاتين المقدّمتين نقول : إنّ المستقرّ في عهدة الضامن إمّا المثل أو القيمة ، فإن رضي المالك بما يؤدّيه الضامن فلا كلام . وإن لم يرض به فإن كانت الذمّة مشغولة بالمثل واقعا ودفع القيمة إلى المالك لم تفرغ ذمّته عمّا اشتغلت به . وإن كانت مشغولة بالقيمة كذلك وأدّى المثل لم تفرغ ذمّته . كما أنّه لو كان على الضامن هو المثل لم يكن للمالك الامتناع عن قبوله ، وليس له مطالبة القيمة ، وكذا لو كان عليه القيمة لم يكن للمالك الإباء عن قبولها .
فيدور أمر كلّ من الضامن والمالك بين المحذورين . أمّا الضامن فلأنّ ما عليه واقعا إحدى الخصوصيّتين مع فرض عدم وجوب الجمع بينهما .
وأمّا المالك فلاستحقاقه واقعا أحد الأمرين لا كليهما ، ولا تخيير شرعا بينهما حسب الفرض . فيقال بالتخيير عقلا من باب الاضطرار . كما يقال في تخيير المجتهد في مقام الفتوى في ما لو اختلفت الأمّة على قولين ، ولم يقم على أحدهما دليل بالخصوص ، ولم يجز إبداع رأي ثالث في المسألة ، فيتخيّر عقلا في الفتوى على