تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
من ملاحظة أنّ الأصل ( 1 ) الذي يرجع إليه عند الشك هو الضمان بالمثل أو بالقيمة أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة ؟ ولا يبعد أن يقال ( 2 ) : إنّ الأصل هو تخيير الضامن ، لأصالة ( 3 ) براءة ذمّته
شرح
( 1 ) ظاهره هو الأصل العمليّ من البراءة أو الاشتغال ، لكن المراد به أعمّ منه ومن الأصل اللفظيّ ، لما سيأتي من الاستدلال بحديث « على اليد » على تخيير المالك . ( 2 ) أشرنا آنفا إلى أنّ المصنّف قدّس سرّه رجّح بدوا تخيير الضامن في مقام تفريغ ذمّته بين أداء المثل والقيمة . وهو مبنيّ على أمرين : أحدهما : جريان أصالة البراءة عن ضمانه بأمر زائد على ما يختاره . ثانيهما : الإجماع - بل الضرورة - على عدم وجوب الجمع بين المثل والقيمة . أمّا الأوّل فتوضيحه : أنّ الضامن يعلم باشتغال ذمته بما تلف عنده من مال الغير ، ولكنّه - عند الشكّ في كون التالف مثليّا وقيميّا - إذا أدّى أحدهما إلى المالك يشكّ في اشتغال عهدته بأمر زائد على ما أدّاه ، ومن المعلوم جريان أصالة البراءة النافية لضمانه بشيء آخر . فإن دفع المثل نفى ضمانه بالقيمة بالأصل . وإن دفع القيمة نفى به ضمانه بالمثل . هذا بناء على ما حقّق في الأصول من جريان الأصل في الأحكام الوضعيّة كجريانه في التكليفيّة . وإن قلنا باختصاص الجعل بالتكليف جرى الأصل في منشأ الانتزاع وهو وجوب الغرامة . وأمّا الثاني فلأنّه لولا الإجماع على عدم وجوب الجمع بين الخصوصيّتين اقتضت أصالة الاشتغال دفع المثل والقيمة معا تحصيلا للقطع بالفراغ . وبتماميّة الأمرين يتّضح وجه تخيير الضامن . ( 3 ) بناء على كون الفرق بين المثل والقيمة هو الفرق بين الأقلّ والأكثر ، فيكون الشك في وجوب المثل شكَّا في وجوب الأكثر . وأمّا بناء على كونهما من قبيل المتباينين - لكون المراد من القيمة في المقام النقد الواقع ثمنا كالدينار والدرهم -