وأضعف من ذلك ( 1 ) ردّه بصحيحة أبي ولَّاد المتضمنة لضمان منفعة
شرح
( 1 ) المشار إليه هو ردّ قول ابن حمزة بنصوص ضمان منافع الجارية المسروقة .
وهذا إشارة إلى وجه آخر لردّ مقالة ابن حمزة قدّس سرّه . وتوضيحه : أنّه ورد في صحيحة أبي ولَّاد الحناط السؤال عن اكتراء بغل من الكوفة إلى مسافة معيّنة - وهي قصر بني هبيرة - لاستيفاء دين من غريم ، فلمّا خرج من الكوفة ووصل إلى قنطرتها أخبر بخروج الغريم إلى مكان آخر ، وهو النيل ، فتابعه أبو ولَّاد إلى أن ظفر به ببغداد ، وفرغ ممّا بينه وبينه ، ورجع إلى الكوفة ، وقد طال سفره من مبدئه إلى منتهاه خمسة عشر يوما ، وهي أزيد بكثير من المدّة المتعارفة للسير من الكوفة إلى قصر بني هبيرة والرجوع منه إلى الكوفة . فأراد أبو ولَّاد التحلَّل من المكاري ببذل أُجرة أخرى زائدة على الأجرة المعيّنة أوّلا ، فلم يرض بها صاحب البغل ، فتراضيا بالترافع إلى قاضي الجور ، فحكم ببراءة ذمّة أبي ولَّاد من الأجرة الزائدة ، مستدلَّا بحديث الخراج بالضمان ، فاسترجع صاحب البغل من هذا القضاء الجائر .
إلى أن تشرّف أبو ولَّاد للحجّ وزار الإمام الهمام أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ، وقصّ عليه قصّته ، فقال عليه السّلام : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها » وحكم على أبي ولَّاد بضمانه لأجرة البغل في جميع المدّة التي خرج به من الكوفة حتى عوده إليها ، لأنّه استوفى منفعته بإجارة فاسدة ، لإخلاله بالشرط ، فصار البغل مغصوبا ، فيضمنه كما يضمن ما استوفى من منافعه .
وعليه تكون هذه الصحيحة ردّا على ابن حمزة القائل بأنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان منافعها ، هذا .
وناقش المصنّف قدّس سرّه في هذا الرّدّ مقتصرا على قوله : « وأضعف منه ذلك » وجه الأضعفيّة : أنّه ليس في الغصب - الذي هو مورد صحيحة أبي ولَّاد - عقد فاسد ، بخلاف ما قبلها ، فإنّ فيه عقدا بين المشتري وغير المالك ، ومن المعلوم أنّ الغصب