نفسه » بناء ( 1 ) على صدق « المال » على المنفعة ،
شرح
وتقريب الاستدلال يتمّ ببيان أمرين :
الأوّل : أنّ المنافع أموال حقيقة ، سواء أكانت أعيانا تابعة لأعيان أخرى كالثمرة للشجرة ، أم أعراضا وحيثيّات قائمة بالأعيان كالسكنى في الدار والأعمال المحترمة كالخياطة ، لما تقدّم في أوّل كتاب البيع من أنّ مناط ماليّة الأشياء هي رغبة العقلاء فيها وتنافسهم عليها ، ولا ريب في عدم اختصاص رغبتهم بالأعيان المتموّلة ، بل تعمّ المنافع أيضا . ويشهد لماليّة المنافع حكمهم في مسألتين :
إحداهما : جواز جعلها ثمنا في باب البيع ، مع أنّ حقيقته المبادلة بين مالين ، ولو لم تكن المنفعة مالا لما صحّ جعلها عوضا عن المبيع ، بل يتعيّن كون كلا العوضين من الأعيان على ما ذهب إليه الوحيد البهبهاني قدّس سرّه وبعض آخر .
ثانيتهما : جواز جعلها صداقا في باب النكاح ، مع وضوح اعتبار ماليّته .
الثاني : أن الحلّ المضاف إلى المال ظاهر في التكليف كما في نظائره . وهذا أجنبيّ عن المدّعى ، وهو ضمان المنافع المستوفاة في المبيع بالعقد الفاسد ، ولذا ينبغي تقريب الاستدلال بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحل مال . . » بأن يقال : إنّ حلّ المال المتلف عبارة عن عدم تعلَّقه بذمّة المتلف وعدم كونه مطالبا بالأداء ، ومقتضى عدم حلَّه استقراره على عهدة المتلف له . وهذا هو ضمان ما استوفاه المشتري من المنافع ، فإنّ وزان الاستيفاء في المنافع وزان الإتلاف في الأعيان في كونه مضمّنا .
وبهذا التقريب جاز التمسّك بالنبويّ المذكور لضمان توابع المغصوب من ولد الشاة واللبن والصوف ونحوها من التوابع التي هي من الأعيان التي يصدق عليها المال إذا تلفت ، فإنّ مناط الضمان في الجميع صدق التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، والمفروض ماليّة المنافع بأقسامها ، هذا .
( 1 ) مبنى هذا البناء هو ظاهر كلام الفيروزآبادي في القاموس من تعريف المال