هامش
والمفروض تحقّقها ، وأنّ البائع بنى - ولو تشريعا - على كون المشتري مالكا ، لا بالملكيّة الشرعيّة التي لم تحصل لفرض فسادها شرعا .
ثمّ أشكل على ذلك بقوله : « فإن قلت : لم يصدر من البائع إلَّا التمليك ، وقد صار لغوا في حكم الشرع بالفرض ، فأين الاذن » .
وأجاب عنه بما لفظه : « قلت : هذا التمليك له حيثيّتان ، فهو إذن من حيثية وتمليك من أخرى . ولمّا كان التمليك محتاجا شرعا إلى صيغة صحيحة والمفروض عدمها ، فهو غير مؤثّر من هذه الجهة ، لعدم حصول شرطه . وأمّا من الحيثيّة الأخرى فهي غير مشروطة شرعا ، فيجوز العمل به ، فإنّ الإذن مؤثّر في جواز التصرّف ، من غير اشتراط بصيغة خاصّة ، فيشمله عموم ما دلّ على جواز التصرّف مع الاذن وطيب النفس . وإذا جاز التصرّف فلا يجب الرّدّ إلى المالك فضلا عن كونه فوريّا . نعم لو رجع عن إذنه وطيبه وجب الرّدّ إليه فورا ، فتدبّر » . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 95
وحاصله : أنّه لا مانع من تأثير التمليك من حيثيّة الاذن في جواز التصرّف ، وعدم تأثيره من حيثيّة أخرى ، فتأثير الاذن في جواز التصرّف لمّا لم يكن مشروطا بشرط حاصل ، لشمول ما دلّ على جواز التصرّف مع الاذن وطيب النفس له .
وفيه : أنّ جواز التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد منوط بأحد أمرين على سبيل منع الخلوّ : إمّا كون ذلك ملكا للقابض ، وإمّا إذن المالك في التصرّف فيه .
أمّا الأوّل فانتفاؤه معلوم بالفرض .
وأمّا الثاني فكذلك ، إذ لم يأذن فيه المالك أصلا . توضيحه : أنّ الأفعال تارة تتعلَّق بالعناوين الكليّة كالأفعال الاعتبارية من بيع الكلَّي من الحنطة والشعير وغيرهما ، وكالاذن وطيب النفس . وأخرى تتعلَّق بالجزئيّات الخارجيّة كالأكل والشرب والنوم والضرب والقيام والقعود وأشباهها .