هامش
أمّا الأوّل : فيمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى : * ( وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * ( 1 )
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) الآية 96
بعد ظهور الصيد في المصيد أي الحيوان الوحشي ، لا في معناه المصدري ، وذلك بقرينة إضافته في الآية الشريفة المتقدمة عليها إلى البرّ والبحر . وبقرينة قوله تعالى : * ( مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * ( 2 )
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) الآية 96
وقوله تعالى في الآيتين المتقدمتين ، وهما :
* ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ ) * ( 3 )
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) الآية 94
و * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * . ( 4 )
( 4 ) سورة المائدة ( 5 ) الآية 95
وقد أطلق على الحيوان الصيد باعتبار كونه في معرض الاصطياد ، ولا بأس به ، لأنّه إطلاق شائع .
وتحريم ذات الصيد كغيره من التحريمات المضافة إلى الذوات - بقرينة حذف المتعلَّق - ظاهر في حرمة جميع تقلَّباته اصطيادا وحيازة وتملَّكا وبيعا وشراء وإعارة واستعارة واستئمانا وإمساكا وغيرها ، بتقريب : أنّ الحرمة بمعنى المنع الشامل للتكليفي والوضعي . وعلى هذا فلا يصح كل تصرف اعتباري وخارجي يتعلَّق بالعين التي أضيفت إليها الحرمة ، فلا تصح إعارتها ، إذ لا يصح الانتفاع بها بعد حرمة كل تصرف يتعلق بها . ومن المعلوم اعتبار حليّة الانتفاع بها في صحة العارية .
وبالجملة : فيمكن الاستدلال على فساد عارية الصيد للمحرم بحرمته على المحرم ، بتقريب : أنّ قوله تعالى : * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ) * ظاهر في حرمة جميع التصرفات المتعلقة به من الاصطياد والإمساك والانتفاع به ، كشرب لبنه وأكل بيضه ونحوهما ، وبطلان بيعه وشرائه وعاريته ووديعته وإجارته ونحوها ، فإنّ حرمة الانتفاع بالصيد تهدم قوام العارية وهو جواز الانتفاع بالعين المستعارة .
إلَّا أن يقال : إنّ التحريم المضاف إلى العين ناظر إلى الفعل المناسب لها ، كالتحريم