تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أنّ القابض جاهل » ( 1 ) مدفوع ( 2 ) بإطلاق النص والفتوى . وليس ( 3 ) الجاهل مغرورا ، لأنّه ( 4 ) أقدم على الضمان قاصدا .
شرح
إتلافه والتصرف فيه مع علمه ببقائه على ملكه ، ولا موجب لضمان القابض حينئذ . ( 1 ) إذ لو كان عالما بالفساد كان ضامنا بلا إشكال . ( 2 ) هذا خبر « توهّم » ودفع للتوهّم المزبور وملخّص الدفع : أنّ إطلاق النص وهو « على اليد » وكذا إطلاق الفتوى يثبت الضمان ويدفع الشك فيه . ( 3 ) إشارة إلى وجه آخر لنفي الضمان ، وهو قاعدة الغرور ، بتقريب : أنّ الدافع مع علمه بالفساد وجهل القابض به قد غرّه ، إذ لم يكن موظَّفا بدفع المال إلى القابض ، ومع ذلك دفعه إليه . وببيان آخر : قد تقرّر عندهم في باب الضمان « أنّ المغرور يرجع على من غرّه » كما إذا قدّم شخص طعاما لضيفه بعنوان أنّه ملكه أو مأذون في تقديمه للضيف ، فتبيّن عدم كون المضيف مالكا ومأذونا في التصرّف فيه ، فإنّ الآكل ضامن له . ولكنّه يرجع بقيمته على الغارّ وهو المضيف . والوجه في الرجوع إلى الغارّ هو قاعدة الغرور . والمدّعى انطباق هذه القاعدة على المقام ، لأنّ الدافع العالم بفساد العقد أقبض ماله للطرف الآخر - الجاهل بالفساد - بعنوان أنّ المال انتقل إلى القابض ، وأخذ عوضه من القابض . وهذا الإقباض خدعة من البائع العالم بالفساد ، لأنّ المشتري يتخيّل صحة المعاملة ووجوب الوفاء بها . ومن المعلوم أنّ إبقاء جهله وإعطاءه ما ليس بنظر البائع مالا للمشتري نحو غرور وخدعة ، ولا وجه حينئذ لضمان المشتري لما تسلَّمه من البائع العالم بالفساد ، بل يرجع عليه بماله ، هذا . ( 4 ) أي : لأنّ الجاهل . وهذا إشارة إلى دفع الوجه المزبور - وهو قاعدة الغرور - ومحصّله : عدم كون المقام من صغريات هذه القاعدة ، وذلك لأنّ القابض الجاهل - كالمشتري - قد قبض المال مع ضمانه بالمسمّى الذي يدفعه إلى البائع ، والعالم بالفساد