تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا كلَّه مع أنّ ( 1 ) مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب ، إذ قد يكون الاقدام موجودا ولا ضمان كما قبل القبض ( * ) ، وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع
شرح
وإن كان منتفيا من جهة فساد العقد . إلَّا أنّ انتفاء الضمان الجعلي لا يوجب انتفاء إقدامهما وتراضيهما على مطلق الضمان ، ضرورة عدم تواطئهما على المجّانيّة ، ومن المعلوم أنّ مطلق الضمان ينصرف إلى البدل الواقعي . وعليه فلا بأس بجعل قاعدة الإقدام على الضمان والدخول عليه مدركا لقاعدة « ما يضمن » . وأمّا الدفع فهو : أنّ ما أقدم عليه المتعاقدان ضمان خاصّ ، وهو المعاوضيّ ، والمفروض انتفاؤه بفساد العقد ، وينتفي مطلق الضمان أيضا ، والضمان بالبدل الواقعي يتوقّف على الاقدام والرّضا به ، وهو غير حاصل حسب الفرض . وعليه فثبوت الضمان بالبدل الواقعيّ في العقد الفاسد منوط بدليل يدلّ عليه ، ولا ربط له بإقدام المتعاقدين عليه . ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من المناقشة في استدلال الشيخ والشهيد الثاني قدّس سرّهما بقاعدة الاقدام ، وبيانه : أنّ النسبة بين المدّعى - وهو قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده - وبين الإقدام الذي استدلَّا به عليه عموم من وجه ، مع أنّه يعتبر كون الدليل مساويا للمدّعى أو أعمّ منه مطلقا . وهذا الضابط مفقود في المقام ، ضرورة اجتماع الضمان والاقدام تارة وافتراقهما أخرى . فقد يكون الاقدام متحققا ولا ضمان كما في تلف المبيع قبل القبض ، فإنّه يتلف من مال بائعه ، مع أنّ المشتري أقدم على ضمانه بالثمن المسمّى في العقد الصحيح ، وليس بضامن له . وقد لا يكون إقدام على الضمان - في العقد الفاسد - ومع ذلك يتحقق الضمان ، كما في الأمثلة المذكورة في المتن :
هامش
( * ) لكن موضوع كلامهم يكون بعد القبض ، فمقصودهم من كون الاقدام موجبا للضمان أنّه موجب له في المقبوض ، فلا يرد النقض المذكور .