ثم أضاف إلى ذلك ( 1 ) قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » . والظاهر أنّه ( 2 ) تبع في استدلاله بالاقدام الشيخ في المبسوط ، حيث علَّل الضمان في موارد كثيرة من البيع والإجارة الفاسدين « بدخوله على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة » ( 1 ) .
شرح
وغرض المصنّف قدّس سرّه من الاستشهاد بكلام الشهيد الثاني أنّه قدّس سرّه استدلّ على ضمان الرهن بعد الأجل بقاعدة « ما يضمن » ثم استدل عليها بقاعدة الإقدام على الضمان . وعليه فمدرك قاعدة « ما يضمن » هو الإقدام .
( 1 ) يعني : أنّ الشهيد الثاني لم يقتصر - في مستند القاعدة - على الاقدام فحسب ، بل جعل الحديث النبوي دليلا عليها أيضا .
( 2 ) يعني : أنّ استدلال الشهيد الثاني بقاعدة الإقدام مسبوق باستدلال شيخ الطائفة بها - في موارد عديدة - على الضمان .
هامش
( 1 ) تقدمت جملة من كلمات الشيخ في ص 58 ، فراجع .
كما نقله المصنف عنه . لكنّه في بحث المقبوض بالعقد الفاسد جعل القاعدة دليلا مستقلا على الضمان كاليد والاقدام ، ولا بدّ أن يكون مدرك القاعدة أمرا آخر بنظره ، قال في شرح قول المحقق : « ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه وكان مضمونا عليه » ما لفظه : « لا إشكال في ضمانه إذا كان جاهلا بالفساد ، لأنّه أقدم على أن يكون مضمونا عليه ، فيحكم عليه به ، وإن تلف بغير تفريط . ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : على اليد ما أخذت حتى تؤدّي . ومن القواعد المقرّرة في هذا الباب : أنّ كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وأنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ( 2 )
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 154
.
وهذا يقتضي أن يكون للقاعدة مدرك آخر غير الاقدام واليد ، حتى يصح جعلها دليلا ثالثا على الضمان ، إذ لو كان مستندها الاقدام واليد المذكورين في العبارة كانت العبرة بهما ، لا بقاعدة ما يضمن ، فتأمّل في كلامه .