إذا تلف في يد المشتري . وكما إذا قال : « بعتك بلا ثمن » أو : « آجرتك بلا أُجرة » .
نعم ( 1 ) قوّى الشهيدان في الأخير عدم الضمان ، واستشكل العلَّامة في مثال البيع في باب السّلم ( 2 ) .
شرح
أحدها : البيع بلا ثمن ، فإنّ المشتري لم يقدم على ضمان المبيع ، لفرض توافقهما على انتقال المبيع إليه مجرّدا عن الثمن . مع أنّ جمعا حكموا بضمان المشتري ، وكون المبيع على عهدته ، فلو تلف وجب عليه دفع بدله إلى البائع .
ثانيها : الإجارة بلا أُجرة ، كما إذا آجر المالك داره لزيد شهرا بلا أجرة ، فإنّ المستأجر ضامن لأجرة المثل ، مع عدم إقدامه على الضمان .
ثالثها : شرط ضمان المبيع على البائع إذا تلف عند المشتري : بأن يقول البائع :
« بعتك هذا الكتاب بدينار ، بشرط أن يكون تلفه عندك عليّ » فقبل المشتري .
فلو تلف عنده لم يكن الضمان على البائع ، بل على المشتري ، مع أنّه لم يقدم عليه .
هذا كلَّه في موارد افتراق الضمان والاقدام . وأمّا مورد الاجتماع فكثير ، كما إذا باع الكتاب بدينار بعقد صحيح ، وتلف بيد المشتري ، فإنّ الاقدام والضمان متحققان .
فالنتيجة : أنّ النسبة بين المدّعى ودليله - وهو الاقدام - عموم من وجه ، وفي مثله لا يصح الاستدلال .
( 1 ) هذا استدراك على جعل المثالين الأخيرين - وهما البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة - من موارد وجود الضمان بدون الاقدام عليه . ومحصّله : أنّ ضمان المشتري والمستأجر في هذين المثالين ليس متّفقا عليه ، لذهاب الشهيدين قدّس سرّهما إلى عدم الضمان ، فالمسألة خلافية .
وعليه فمثال وجود الضمان بدون الاقدام هو ضمان المشتري للمبيع التالف بيده ، مع شرط ضمانه على البائع .
( 2 ) تقدم في ( ص 93 و 94 ) توضيح المسألة ، ونقل كلام الشهيدين في الإجارة بلا أجرة ، وكلام العلَّامة في البيع بلا ثمن ، فراجع .