تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وبالجملة ( 1 ) : فدليل الاقدام - مع أنّه ( 2 ) مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله - منقوض ( 3 ) طردا وعكسا ( * ) .
شرح
( 1 ) ظاهر العبارة أنّها تلخيص ما تقدّم من الاشكال على الاستدلال بقاعدة الإقدام ، لكنّها تتضمّن إشكالا ثالثا على القاعدة لم يسبق له ذكر ، وكان الأنسب تقديمه على الإشكالين السابقين ، ومحصّله : أنّا نطالب الشيخ والشهيد الثاني قدّس سرّهما بالدليل على كون الاقدام من أسباب الضمان ، نظير سببية إتلاف مال الغير واستيفاء منفعته والتسبيب ونحوها له . فلو أغمضنا عن الإشكالين السابقين لم يتّجه أيضا جعل الاقدام مدركا لقاعدة « ما يضمن » لعدم إحراز اقتضائه للضمان ، هذا . ( 2 ) هذا هو الاشكال الثالث الذي أشرنا إليه من عدم الدليل على كون الاقدام من موجبات الضمان وأسبابه . ( 3 ) النقض بالطرد والعكس هو ما تقدّم في الاشكال الثاني ، والمراد بالطَّرد منع الأغيار ، وهو يقتضي انتفاء الضمان بانتفاء الاقدام ، مع أنّ الضمان موجود بدون الاقدام كما في البيع بلا ثمن ونحوه . والمراد بالعكس جمع الأفراد ، بمعنى ثبوت الضمان في كلّ مورد تحقّق فيه الاقدام ، مع أنّه قد يتحقق الاقدام ، ولا ضمان ، كما في البيع الصحيح إذا تلف المبيع بيد البائع . والحاصل : أنّ قوله : « طردا وعكسا » إشارة إلى أنّ النسبة بين الدعوى والدليل عموم من وجه . ولعلّ التعبير بالعكس والطرد في مثله لا يخلو من مسامحة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ شيخ الطائفة كما استدلّ على الضمان بقاعدة الإقدام المعبّر عنها « بالدخول على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى » كما نقلنا مواضع من كلماته ، فكذلك استدل - كالشهيد الثاني - بقاعدة اليد ، فيمكن أن يكون نظره إلى كلّ منهما مستقلا . ومن مواضع استناده إلى الضمان اليدي قوله في تعاقب الأيدي في البيع الفاسد : « فإذا ثبت أن البيع فاسد ، نظر ، فإن كان المبيع قائما أخذه مالكه وهو البائع الأوّل ، سواء