هامش
والتنجيز وبقاء أهلية المتعاقدين إلى آخر العقد ، هذا .
ولا يخفى أن هذا التفصيل بحسب الكبرى صحيح ، لكن الإشكال كلَّه في الصغريات ، فإنّ عدّ التنجيز من الشروط المقوّمة لمفهوم العقد عرفا ممنوع ، لما مرّ سابقا من عدم الدليل على اعتبار التنجيز ، لا في حقيقة العقد ، ولا في صحّته وتأثيره .
أمّا الأوّل فواضح ، لما عرفت من صحة الإنشاء المعلَّق عرفا ، وعدم توقف صدق العقد على التنجيز .
وأمّا الثاني فلأنّ الموجب إن كان قائلا باعتباره وأنشأ الإيجاب منجّزا بقوله :
« بعتك هذا الكتاب بدينار » وقال القابل : « إن طلعت الشمس قبلت » فلا يسري التعليق إلى الإيجاب ، لأنّ الإيجاب الذي هو فعل الموجب دون القابل قد وجد متشخّصا ، وبعد وجوده يمتنع تعليق وجوده على شيء ، نظير تعليق الضرب الواقع على شخص بأن يكون ذلك واقعا إن كان المضروب يهوديّا دون ما إذا كان مسلما ، فإنّ هذا التعليق في غاية البشاعة ، فلا يكون العقد من هذه الجهة فاسدا .
وتوهّم فساده لأجل عدم التطابق بين الإيجاب والقبول فاسد ، لعدم دليل على اعتبار هذا المقدار من التطابق بين الانشائين ، فيصح العقد مطلقا ، أمّا مع طلوع الشمس فلتحقّق الشرط وفعليّته . وأمّا بدونه فلما مرّ أيضا من أنّ الموجب - الذي هو موجد البيع - لا يملك التمليك الحالي ، إذ الحال ظرف للإيجاب وإنشائه ، فالمنشأ نفس التمليك ، وبضمّ القبول إليه يتمّ السبب سواء لحق به في الحال أو الاستقبال .
وإن كان القابل قائلا باعتبار التنجيز والموجب قائلا بعدم اعتباره فأنشأ الموجب معلَّقا ، وقال : « بعتك هذا الكتاب بدينار إن طلعت الشمس » فقبل القابل وقال : « قبلت » صحّ العقد أيضا ، لعدم كون القبول معلَّقا ، وإنّما هو قبول إيجاب معلَّق . ففرق واضح بين تعليق القبول على شيء ، بأن يقول : « قبلت إن جاء زيد » وبين قوله عقيب : - بعتك إن جاء زيد - : « قبلت هذا الإيجاب المعلَّق » إذ القبول في الأوّل معلَّق دون الثاني ، لكونه قبولا